عدلي » مطابق قوله تعالى :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ، وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ، وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
[ الشورى : 15 ] ، وقوله عن أهل الكتاب :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ، وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
[ المائدة : 42 ] ، وقوله :
« يوصي الأمم بالوصايا » مطابق لقوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى : 13 ] ، وقوله في سورة الإنعام
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الأنعام : 151 ] ، إلى قوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ الأنعام : 151 ] ، ثم قال :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
[ الأنعام : 152 ] ، إلى قوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الأنعام : 152 ] ، ثم قال :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ الأنعام : 153 ] ، ووصاياه صلى اللّه عليه وسلم ، هي عهوده إلى الأمة بتقوى اللّه وعبادته وحده لا شريك له ، والتمسك بما بعثه اللّه به من الهدى ودين الحق ، والإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ، وقوله : « ولا تسمع صوته » يعني ليس بصخاب له فديد كحال من ليس له حلم ولا وقار وقوله « يفتح العيون العمي والآذان الصم والقلوب الغلف » إشارة إلى تكميل مراتب العلم والهدي الحاصل بدعوته في القلوب والأبصار والإسماع ، فباينوا بذلك أحوال الصم البكم العمي الذين لهم قلوب لا يعقلون بها ، فإن الهدى يصل إلى العبد من هذه الأبواب الثلاثة ، وهي مغلقة عن كل أحد لا تفتح إلا على أيدي الرسل ، ففتح اللّه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، الأعين العمي فأبصرت باللّه ، والآذان الصم فسمعت عن اللّه ، والقلوب الغلف فعقلت عن اللّه ، فانقادت لطاعته عقلا وقولا وعملا ، وسلكت سبل مرضاته ذللا ، وقوله : « وما أعطيه فلا أعطي غيره » مطابق لقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي » ولقول الملائكة لما ضربوا له المثل :
« لقد أعطي هذا النبي ما لم يعط نبي قبله أن عينيه ينامان وقلبه يقظان » فمن ذلك أنه بعث إلى الخلق عامة ، وختم به ديوان الأنبياء ، وأنزل عليه القرآن الذي لم ينزل من السماء كتاب يشبهه ولا يقاربه ، وأنزل على قلبه محفوظا متلوا ، وضمن