تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سبحانه ، وأما المسيح فإنما سأله بعد رفعه وصعوده إلى السماء . ( فصل ) وتأمل قول المسيح « إني لست أدعكم أيتاما لأني سآتيكم عن قريب » كيف هو مطابق لقول أخيه محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليهما « ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، وإماما مقسطا ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويضع الجزية » وأوصى أمته بأن « يقرئه السلام منه من لقيه منهم » وفي حديث آخر : « كيف تهلك أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها » ؟ ! ( فصل ) وقد تقدم نص التوراة « تجلى اللّه من طور سينا ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران » ، قال علماء الإسلام - وهذا لفظ أبي محمد بن قتيبة - ليس بهذا الخفاء على من تدبره ولا غموض لأن مجيء اللّه من طور سينا انزاله التوراة على موسى من طور سينا كالذي هو عند أهل الكتاب وعندنا ، وكذلك يجب أن يكون « إشراقه من ساعير » إنزاله الإنجيل على المسيح ، وكان المسيح من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى ناصرة ، وباسمها تسمى من اتبع نصارى ، وكما وجب ان يكون اشراقه من ساعير بالمسيح فكذلك يجب ان يكون « استعلانه من جبال فاران » إنزاله القرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وجبال فاران هي جبال مكة ، قال : وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة ، فان ادعوا أنها غير مكة فليس ينكر ذلك من تحريفهم وافكهم ، قلنا أليس في التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران ؟ ! وقلنا دلونا على الموضع الذي استعلن اللّه منه واسمه فاران ، والنبي الذي أنزل عليه كتابا بعد المسيح ؟ ! أو ليس استعلن وعلن بمعنى واحد ، وهما ظهر وانكشف فهل تعلمون دينا ظهر ظهور دين الإسلام وفشا في مشارق الأرض ومغاربها فشوه ؟ ! قال علماء الإسلام « وساعير » جبال بالشام منه ظهور نبوة المسيح ، وإلى جانبه قرية بيت لحم القرية التي ولد فيها المسيح تسمى اليوم « ساعير » ولها جبال تسمى ساعير ، وفي التوراة أن نسل العيص كانوا سكانا بساعير ، وامر اللّه موسى أن لا يؤذيهم . قال شيخ الإسلام : وعلى هذا فيكون قد ذكر الجبال الثلاثة « حراء » الذي ليس حول مكة أعلى منه ، وفيه ابتدئ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بنزول الوحي عليه ، وحوله جبال كثيرة ، وذلك المكان يسمى فاران إلى هذا اليوم ، والبرية
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 80 | ابن قيم الجوزية