تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
إلى التوحيد وأن الأمر كله للّه ، فتضمنت هذه البشارة أصلي الدين : اثبات التوحيد ، واثبات النبوة وهذا الذي قاله المسيح مطابق لما جاء به أخوه محمد بن عبد اللّه عن ربه من قوله له
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] ، فمن تأمل حال الرسولين الكريمين ودعوتهما وجدهما متوافقين متطابقين حذو القذة بالقذة ، وأنه لا يمكن التصديق بأحدهما مع التكذيب بالآخر البتة ، وأن المكذب بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أشد تكذيبا للمسيح الذي هو المسيح ابن مريم عبد اللّه ورسوله ، وإن آمن بمسيح لا حقيقة له ولا وجود وهو أبطل الباطل ، وقد قال يوحنا في كتاب اخبار الحواريين ، وهو يسمونه اقراكيس : « أحبابي إياكم أن تؤمنوا بكل روح ، لكن ميزوا الأرواح التي من عند اللّه من غيرها واعلموا أن كل روح تؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء وكان جسدانيا فهي من عند اللّه وكل روح لا تؤمن بأن المسيح قد جاء وكان جسدانيا فليست من عند اللّه بل من المسيح الكذاب الذي هو الآن في العالم » فالمسلمون يؤمنون بالمسيح الصادق الذي جاء من عند اللّه بالهدى ودين الحق الذي هو عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، والنصارى إنما تؤمن بمسيح دعى إلى عبادة نفسه وأمه وأنه ثالث ثلاثة وانه اللّه وابن اللّه ، وهذا هو أخو المسيح الكذاب لو كان له وجود ، فإن المسيح الكذاب يزعم أنه اللّه ، والنصارى في الحقيقة اتباع هذا المسيح ، كما أن اليهود إنما ينتظرون خروجه ، وهم يزعمون أنهم ينتظرون النبي الذي بشروا به ، فعوضهم الشيطان بعد مجيئه من الإيمان به انتظارا للمسيح الدجال . وهكذا كل من أعرض عن الحق يعوض عنه بالباطل .

[ ما عوض به إبليس والنصارى وكل مستكبر عن حق ]

وأصل هذه أن إبليس لما أعرض عن السجود لآدم كبرا أن يخضع له تعوض بذلك ذل القيادة لكل فاسق ومجرم من بنيه ، فلا بتلك النخوة ولا بهذه الحرفة ، والنصارى لما أنفوا أن يكون المسيح عبدا للّه تعوضوا من هذه الأنفة بأن رضوا بجعله مصفعة اليهود ومصلوبهم الذي يسخرون منه ويهزءون به ، ثم عقدوا له تاجا من الشوك بدل تاج الملك ، وساقوه في حبل إلى خشبة الصلب يصفقون حوله ويرقصون . فلا بتلك الأنفة له من عبودية اللّه ولا بهذه النسبة له إلى أعظم