تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فصل ومن ذلك وهو ( الوجه السادس ) قوله في الفصل التاسع من السفر الأول من التوراة « ان هاجر لما فارقت سارة وخاطبها الملك فقال يا هاجر من أين أقبلت ؟ وإلى أين تريدين ؟ فلما شرحت له الحال قال ارجعي فإني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون ، وها أنت تحبلين وتلدين ابنا اسمه إسماعيل ؛ لأن اللّه قد سمع ذلك وخضوعك ، وولدك يكون وحش الناس ، يده فوق يد الجميع ، ويد الكل به ، ويكون مسكنه على تخوم جميع اخوته » قال المستخرجون لهذه البشارة : معلوم أن يد بني إسماعيل قبل مبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لم تكن فوق أيدي بني إسحاق ، بل كان في أيدي بني إسحاق النبوة والكتاب ، وقد دخلوا مصر زمن يوسف مع يعقوب فلم يكن لبني إسماعيل فوقهم يد ، ثم خرجوا منها لما بعث موسى وكانوا مع موسى من أعز أهل الأرض ولم يكن لأحد عليهم يد ، ولذلك كانوا مع يوشع إلى زمن داود وملك سليمان الملك الذي لم يؤت أحدا مثله لم يكن يد بني إسماعيل عليهم ، ثم بعث اللّه المسيح فكفروا به وكذبوه فدمر عليهم تكذيبهم إياه وزال ملكهم ولم يقم لهم بعده قائمة ، وقطعهم اللّه في الأرض أمما ، وكانوا تحت حكم الروم والفرس وقهرهم ، ولم يكن يد ولد إسماعيل عليهم في هذا الحال ، ولا كانت فوق يد الجميع إلى أن بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، برسالته وأكرمه اللّه بنبوته فصارت بمبعثه يد بني إسماعيل فوق الجميع ، فلم يبق في الأرض سلطان أعز من سلطانهم بحيث قهروا سلطان فارس والروم والترك والديلم ، وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والصابئة وعباد الأصنام ، فظهر بذلك تأويل قوله في التوراة « ويكون يده فوق يد الجميع ، ويد الكل » وهذا أمر مستمر إلى آخر الدهر . قالت اليهود : نحن لا ننكر هذا ، ولكن إن هذه بشارة بملكه وظهوره وقهره لا برسالته ونبوته . قالت المسلمون : الملك ملكان ملك ليس معه نبوة بل ملك جبار متسلط ، وملك نفسه نبوة ، والبشارة لم تقع بالملك الأول ، ولا سيما أن ادعى صاحبه النبوة والرسالة وهو كاذب مفتر على اللّه فهو من شر الخلق وأفجرهم وأكفرهم ، فهذا لا تقع البشارة بملكه وإنما يقع التحذير من فتنته كما وقع التحذير من فتنة الدجال ، بل هذا شر من سنجاريب وبخت نصر والملوك