تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ آل عمران : 55 ] ، وهذه بشارة بان المسلمين لا يزالون فوق النصارى إلى يوم القيامة فإن المسلمين هم اتباع المرسلين في الحقيقة واتباع جميع الأنبياء لا أعداؤه ، وأعداؤه عباد الصليب الذين رضوا ان يكون إلها مصفوعا مصلوبا مقتولا ولم يرضوا ان يكون نبيا عبدا للّه وجيها عنده مقربا لديه ، فهؤلاء أعداؤه حقا والمسلمون اتباعه حقا . والمقصود أن بشارة المسيح بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فوق كل بشارة لما كان أقرب الأنبياء إليه وأولاهم به وليس بينه وبينه نبيّ . ( فصل ) وتأمل قول المسيح « إن اركون العالم سيأتي » وأركون العالم هو سيد العالم وعظيمه . ومن الذي ساد العالم واطاعه العالم بعد المسيح غير النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! وتأمل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد سئل ما أول امرك قال : « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى » وطابق بين هذا وبين هذه البشارات التي ذكرها المسيح ، فمن الذي ساد العالم باطنا وظاهرا وانقادت له القلوب والأجساد وأطيع في السر والعلانية في محياه وبعد مماته في جميع الأعصار ، وأفضل الأقاليم والأمصار ، وسارت دعوته مسير الشمس ، وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار ، وخرّت لمجيئه الأمم على الأذقان ، وبطلت به عبادة الأوثان ، وقامت به دعوة الرحمن ، واضمحلت به دعوة الشيطان ، وأذل الكافرين والجاحدين ، وأعز المؤمنين وجاء بالحق وصدق المرسلين ، حتى أعلن بالتوحيد على رؤوس الاشهاد ، وعبد اللّه وحده لا شريك له في كل حاضر وباد ، وامتلأت به الأرض تحميدا وتكبيرا للّه وتهليلا ، وتسبيحا ، واكتست به بعد الظلم والظلام عدلا ونورا . ( فصل ) وطابق بين قول المسيح « أن أركون العالم سيأتيكم » وقول أخيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، « أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، آدم فمن دونه تحت لوائي ، وأنا خطيب الأنبياء إذا وفدوا وإمامهم إذا اجتمعوا ومبشرهم إذا أيسوا لواء الحمد بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي » .

[ النصارى آمنوا بمسيح لا وجود له ! ] [ واليهود ينتظرون المسيح الدجال ! ! ]

( فصل ) وفي قول المسيح في هذه البشارة « وليس لي من الأمر شيء » إشارة