تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هاجر ، ونفذ الماء الذي كان معها ، فطرحت الغلام تحت شجرة ، وجلست مقابلته على مقدار رمية الحجر لئلا تبصر الغلام حين يموت ، ورفعت صوتها بالبكاء ، وسمع اللّه صوت الغلام حيث هو ، فقال لها الملك : قومي فاحملي الغلام وشدي يدك به فاني جاعله لأمة عظيمة ، وفتح اللّه عينيها فبصرت ببئر ماء فسقت الغلام وملأت سقاها ، وكان اللّه مع الغلام فتربي وسكن في برية فاران فهذا نص التوراة ان إسماعيل ربي وسكن في برية فاران بعد أن كاد يموت من العطش ، وأن اللّه سقاه من بئر ماء » وقد علم بالتواتر واتفاق الأمم أن إسماعيل إنما ربي بمكة ، وهو وأبوه إبراهيم بنيا البيت ، فعلم قطعا أن « فاران » هي أرض مكة . ( فصل ) ومثل هذه البشارة من كلام شمعون فيما قبلوه ورضوا ترجمته « جاء اللّه من جبال فاران ، وامتلأت السماوات والأرض من تسبيحه وتسبيح أمته » ولم يخرج أحد من جبال فاران التي امتلأت السماوات والأرض من تسبيحه وتسبيح أمته سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فان المسيح لم يكن بأرض فاران البتة ، وموسى إنما كلم من الطور والطور ليس من أرض فاران ، وان كانت البرية التي بين مكة والطور تسمى برية فاران فلم ينزل اللّه فيها التوراة ، وبشارة التوراة قد تقدمت بجبل الطور ، وبشارة الإنجيل بجبل ساعير . ( فصل ) ونظير هذا ما نقلوه ورضوا ترجمته في نبوة حيقوق « جاء اللّه من التين ، وظهر القدس على جبال فاران ، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد ، وملك بيمينه رقاب الأمم ، وأنارت الأرض لنوره ، وحملت خيله في البحر » قال ابن قتيبة : وزاد فيه بعض أهل الكتاب « وستنزع في قسيك اعراقا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء » وهذا إفصاح باسمه وصفاته ، فان ادعوا انه غيره فمن أحمد هذا الذي امتلأت الأرض من تحميده ، الذي جاء من جبال فاران فملك رقاب الأمم ؟ ! ! .