وقد تخيفه على الجحود * مع فرض صدق مدّعي المعبود
إن كان ما نقول كنت هالكا * وإن كما تقول زدنا نسكا
* * * وقد مرّ صدره في تقرير الصنع ، وهذا منه ( ع ) في ردّ انكاره كونه مصنوعا أو كون العالم مصنوعا ، فافحم ( ع ) بعد عدم علمه ومعرفته صفة الصنع بهذا التقرير .
[ محاجة الصادق ( ع ) والرضا ( ع ) مع المنكرين على الوجه الثاني من الافحام ]
وقد أشرت إلى الوجه الثاني من الإفحام بقولي : وقد تخيفه على الجحود مع فرض صدق مدّعي المعبود ، بأن تقول : إن كان الحقّ ما نقول كنت هالكا قطعا وإن كان ؛ كما تقول : لم نهلك ولم نفقد شيئا غير أنّا زدنا نسكا وعبادة ، وهذا لا يضرّنا شيئا .
قال الصادق ( ع ) لابن أبي العوجاء « 1 » في محاجّته في الحرم ( وهو آخر احتجاجه ( ع ) عليه وقد مات بعده ) : ان لم يكن الأمر كما تقول ، وليس كما تقول ، نجونا ونجوت ، وان يكن الأمر كما نقول ، نجونا وهلكت » . فاقبل عبد الكريم على من معه وقال : وجدت في قلبي حزازة ، فردّوني ! فردّوه ومات ! « 2 »
وقال ( ع ) له أيضا في محاجّته الأخرى وكان مع ابن مقفّع في الحرم :
« ان يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون ؛ يعني أهل الطواف ، فقد سلموا وعطبتم ؛ وان يكن الأمر كما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم وهم . . . » « 3 »
وقال الرضا ( ع ) لرجل من الزنادقة : « أرأيت إن كان القول ، قولكم ، وليس هو كما تقولون ، السنا وايّاكم شرعا سواء ، ولا يضرّنا ما صلّينا وصمنا وزكّينا وأقررنا ؟ فسكت ، فقال ( ع ) : ان يكن القول قولنا ، وهو قولنا وكما نقول ، ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ قال :
- رحمك اللّه - فاوجدني كيف هو ، الحديث . وفي آخره فما برح حتّى اسلم . » « 4 »
وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( ع ) :
قال المنجّم والطبيب كلاهما * لن يحشر الأموات ، قلت إليكما
ان صحّ قولكما فلست بخاسر * إن صحّ قولي ، فالخسار إليكما
هامش
( 1 ) . وقد احتجّ ( ع ) بمثله أيضا في حديث الإهليلجة ، ذكرته في الفصل الآتي : « ولا الصعود في السّماء تيسّرا . . . » .
( 2 ) . البحار 3 : 48 / 20 .
( 3 ) . المصدر 3 : 43 / 18 .
( 4 ) . المصدر 3 : 36 / 12 .