وليست الطبيعة المكنونة * محسوسة فهي إذن موهونة
بل ما هو المدرك بالأصالة * قلب وحسّنا له كالة
* * *
والقلب لا يقصر في الإحساس * إدراكه كفاقد الحواس
فلا وجود الشيء بالحسّ يقف * ولا به يحصل كلّ ما انكشف
هذا بالنّسبة إلى كلّ منكر يدّعي عدم الوجدان .
ويزيد الطبيعي على غيره بالنقض عليه بالطبيعة ؛ كما أشرت إليه : وليست الطبيعة المكنونة محسوسة أيضا ، فمن اين علم بها ؟ فهي إذن موهونة ، غير ثابتة له على مقتضى دعواه . هذا كلّه على فرض كون الحواس بأنفسها مدركة ، فيدّعى أنّ القلب الّذي يعبّر به عن النّفس لا ادراك له بالخصوص إلّا بمدركاته ، وهي منحصرة في الحواس .
[ المدرك الأصلي للانسان القلب ، والحواس آلة له ]
لكن الحقّ عند أهل بيت ( ع ) ، خلافه ، بل ما هو المدرك بالأصالة عندهم ( ع ) « قلب » ، وحسّنا له كآلة ؛ نظير المنظرة الّتي تجعل على العين لا ادراك لها أصلا .
والمراد ب « القلب » هنا ، « محض المدرك الباطن ، الّذي ليست من الحواس » . فلا ينافي ما سيأتي : من أنّ المدرك الحقيقي الأصلي هي النّفس .
[ أسباب إدراك القلب ]
والقلب ان أريد به اللّحم الصنوبري ، فهو مركز اجتماع ما يؤدّي الحواسّ ؛ وان أريد به القوّة المدركة ، فهو يرادف العقل أو الوهم أو يعبّر به عن النفس . والقلب لا يقصر في الإحساس إدراكه ، بل يدرك تارة به ، وأخرى بنفسه بمشاعر النّفس ، وثالثة بالعقل كفاقد الحواس بالأصل أو بالعرض ؛ فإنّه لا يخلو عن الإدراك ، وإنّما يخلو عن بعض أنواعه .
وبعد تبيّن ما ذكر ، فلا وجود الشيء في نفس الأمر بالحسّ يقف ؛ فيكون موقوفا عليه بحيث لو لم يحسّ به ، لم يكن موجودا ولا به يحصل كلّ ما انكشف ؛ بحيث لو لم يكن محسوسا ، مبصرا أو ملموسا ، لم يكن مكشوفا معلوما . هذا كلّه بالنسبة إلى الدعوى الأولى .
وامّا الدعوى الثانية : الّتي هي صغرى الدعوى الأولى ، وهي إنّ الوجدان