ولا يتمّ عدم الوجدان * لو لم يتمّ الفحص بالعيان
والفحص غير ممكن له هنا * ولو فرضنا الرب محسوسا لنا
لا يمكن الفحص عن اطباق الثرى * ولا الصعود في السّماء تيسّرا
الحسّي لم يبلغ إليه ، فإنّ لها شرطا وهو الفحص التام ، ولا يتمّ عدم الوجدان واقعا ، ولا يتحقّق بحيث يصدق عليه انّه عدم الوجدان لو لم يتمّ الفحص بالعيان والحسّ .
[ بيان أنّ عدم الوجدان متوقف على الفحص التام وهو غير متيسّر ]
والفحص التام : هو ان يفحص عن المطلوب في جميع مظانّه ومحتملاته ، بحيث لم يبق موضع إلّا وقد فحص وبحث عنه ؛ فإذا فحص كذلك ولم يجد ، صدق في حقّ الفاحص عدم الوجدان ، فيصحّ منه ادّعائه . والفحص التام كذلك غير ممكن له هنا .
ولو فرضنا الرب محسوسا لنا ، بحيث لو فحصنا عنه لا حسسنا به ، وهذه قضيّة تعليقيّة فرضيّة ؛ نظير :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
.
امّا وجه عدم الإمكان ، فلأنّه لا يمكن الفحص عن اطباق الثرى ، ولو فحصا ناقصا ، فضلا عن الفحص التام ، ولا الصعود في السّماء تيسّرا له ، فكيف يمكن دعوى عدم الوجدان ؟ وإليه أشار الصادق ( ع ) في محاجّته مع المصري في الإهليلجة ، وقد تقدّم ذكرهما .
وهذا بعد التسلّم والتنزل عن مناقشة الخصم في الكبرى ، ولكن الشّأن والكلام كلّ الكلام فيها . فإنّ الربّ الّذي ندّعيه ، ليس من المحسوس عينا ، بل لا يدركه العقل والوهم ذاتا ، ليس له مكان ولا يدرك بالعيان . ووجدانه ، وجدان العقل والبرهان ، بأنّه موجود من غير امعان .
[ بيان بعض ما ورد عنهم ( ع ) في عدم إدراكه تعالى بالحواس ]
وقد ورد عنهم ( ع ) اخبار كثيرة في أنّه تعالى ليس بمحسوس ، نذكرها في محلّه .
فمن ذلك ما قال الرضا ( ع ) لرجل من الزنادقة في جملة محاجّته :
« فلا يعرف بكيفوفيّة ولا بأينونية ولا بحاسّة ولا يقاس بشيء . قال الرجل : فإذن أنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ ؟
فقال ( ع ) : ويلك ! لمّا عجزت حواسّك عن ادراكه ، أنكرت ربوبيّته ، وإنّا لمّا عجزت حواسنا عن ادراكه ، ايقنّا بأنّه ربّنا وأنّه شيء خلاف الأشياء . » « 1 »
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 36 / 12 .