والأغلب الطالب للفرار * فيطلب الفرار بالإنكار
فليس منكرا على التحقيق * وإنّما يأبى عن التصديق
من أجل ذا يفحم في المناظرة * فينتهي عن صولة المكابرة
فقد تجرّه إلى التنزّل * ومن يقينه إلى التزلزل
كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، لم يلجئوا إلى حجّة فيما ادّعوا ، ولا تحقيق لما وعوا ؛ وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان » « 1 » ؟ بل لا يمكن ان يكون منكر حقّ أو مدّعي باطل موقنا به بحيث لا يحتمل الخلاف لأنّه لا يتمّ عليه الحجّة حينئذ ؛ وقد قال تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . . .
« 2 » .
قال الصادق ( ع ) : أبى اللّه أن يعرف باطلا حقّا ، أبى اللّه ان يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلا لا شكّ فيه ، ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقّ من باطل . » « 3 »
هذا بحسب نوع الإنكار ، فإنّ الإنكار لا يخلوا عن أحد الثلاثة ، بل عن الاثنين ، فإنّ التقليد أيضا يرجع إلى الظنّ ، ولكن الأغلب بحسب الواقع هو المنكر الطالب للفرار عن التكليف الّذي كلّف به ، فيجعل الإنكار وسيلة للفرار ، فيطلب الفرار بالإنكار . فليس مثل هذا ممّن يعد منكرا على التحقيق ؛ اي حقيقة وواقعا ، وإنّما يأبى عن التصديق فهو آب عن الايمان لا منكر له تعالى عن الأيمان . من أجل ذا يفحم في المناظرة بأدنى مخاصمة ، فينتهي عن صولة المكابرة وشدّتها ؛ وهذا يكشف عن أنّه ليس في انكاره على ايقان ولا في جحوده على حجّة وبرهان ،
[ طريق إفحام المنكر وهدايته إلى الحق ]
وطريق افحامه وجهان :
الاوّل : ان تلقى عليه ما يوجب التشكيك في اعتقاده فيتنزّل عن جحوده ويتزلزل في معقوده ؛
والثاني : ان تخوّفه بفرض الأمر على خلاف معتقده ، فتراه مبهوتا في تردّده .
وافحام الخصم كما يؤثّر ويفيد في تبكيته وتبهيته وكسر صولة انكاره ، كذلك يؤثّر ويفيد في تدريبه واستدراجه إلى قبول الحقّ بالحجج والبيّنات ؛ فانّ تبكيته أوّلا ، وتشكيكه في اعتقاده ، ممّا يقوّي الحجّة في التأثير ويساعد القلب على القبول . وقد
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 26 / 1 .
( 2 ) . نساء 4 : 165 .
( 3 ) . البحار 5 : 303 / 12 .