وإن تكن صانعها أمثالها * فحالها في الحكم أيضا حالها
فاحتيج بالمكوّن الحكيم * والصانع المدبّر القديم
* * * وإن تكن صانعها أمثالها لا أنفسها ، فحالها في الحكم أيضا حالها ؛ كما تقدّم في الاستدلال بالنّفس ، فإنّ حكم الأمثال واحد ، فيجرّ في مثل الشيء ما يجري فيه .
فاحتيج إذن بالمكوّن الحكيم والصانع المدبّر القديم ، وهو اللّه تعالى ؛ وبما ذكر ، احتجّ الصادق ( ع ) في الإهليلجة على خصمه حين قال : إنّما أعطيتك أنّ الإهليلجة حدثت ولم أعطك أن الصانع لا يكون حادثا لا يخلق نفسه ، قال ( ع ) :
« أمّا إذ أبيت إلّا التمادي في الباطل ، فاعلمني ، متى خلقت نفسها ودبّرت خلقها قبل أن تكون أو بعد ان كانت ! ؟ فإن زعمت أنّ الإهليلجة ، خلقت نفسها ودبّرت خلقها بعد ما كانت ، فإنّ هذا من أبين المحال ؛ كيف تكون موجودة مصنوعة ثمّ تصنع نفسها مرّة أخرى ؟ فيصير كلامك إلى أنّها مصنوعة مرّتين ؛ ولئن قلت : أنّها خلقت نفسها ودبّرت خلقها قبل أن تكون ، إنّ هذا من أوضح الباطل وأبين الكذب ؛ لأنّها قبل أن تكون ، ليس بشيء ، فكيف يخلق لا شيء شيئا ؟ وكيف تعيب قولي أن شيئا يصنع الأشياء ، ولا تعيب قولك أنّ لا شيء يصنع الأشياء ! ؟ فانظر ايّ القولين أولى بالحقّ ؟
قال : « قولك ،
قلت : فما يمنعك منه ؟
قال : قد قبلته واستبان لي حقّه وصدقه بأنّ الأشياء المختلفة والإهليلجة لم يصنعن انفسهنّ ولم يدبّرن خلقهنّ ؛ لكنّه تعرض لي أنّ الشجرة ، هي الّتي صنعت الإهليلجة ، لانّها خرجت منها .
قلت : فمن صنع الشجرة ؟