تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 1 » . » « 2 »
[ دلالة أحوال النفس على الصانع المدبّر ]
وامّا دلالة أحوال النّفس ، فقد أشار إليها الصادق ( ع ) أيضا في محاجّته مع ابن أبي العوجاء في المسجد الحرام ؛
قال : ولم احتجب عنهم وارسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الأيمان .
فقال ( ع ) : ويلك ! كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ؟ نشؤك ولم تكن مكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ؛ وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ؛ ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ؛ وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ؛ وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ؛ وعزمك بعد إبائك ، وإبائك بعد عزمك ؛ وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ؛ ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ؛ ورجائك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ؛ وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده من ذهنك . »
قال ابن أبي العوجاء : وما زال يعدّ عليّ قدرته الّتي هي في نفسي الّتي لا ادفعها حتّى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه « 3 » .
استظهار : يظهر من هذا الحديث ، أنّ الحبّ والكراهة والعزم والاباء التي هي من مبادي الإرادة ، كسائر حالات النّفس من الأمور الغير الاختياريّة ، وأنّها من اللّه ، ولا مانع منه إذا لم تكن بمثابة توجب سلب الاختيار ؛ كما قال تعالى :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ . . .
« 4 » ؛ أو إنّ المراد أنّها من اللّه تعالى معلولة عن أسبابها الموجبة لها ؛ كالقوّة والضعف والصحة والمرض وغيرها ، فإنّه لا شبهة أنّها من اللّه ، مع أنّ الغالب فيها كونها معلولة عن الأسباب الاختيارية .
[ دلالة فسخ العزائم ونقض الهمم على الصانع المدبّر ]
وامّا دلالة فسخ العزائم ونقض الهمم : والمراد بها ، حيلولة المشيّات بين الإرادات ووقوع الأمور على خلاف المرادات ، فعن أبي عبد اللّه ( ع ) :
إنّه قام رجل إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بما عرفت ربّك ؟ قال ( ع ) : « بفسخ العزائم ونقض الهمم ، لمّا ان
هامش
( 1 ) . ذاريات 51 : 31 .
( 2 ) . البحار 3 : 49 / 22 .
( 3 ) . المصدر 3 : 43 / 18 .
( 4 ) . حجرات 49 : 7 .