بل لا ترى القائل بالإهمال * رأسا ولو بصانع اجماليّ
إذ مرجع الدهر إلى الطبائع * أو مثلها فمثبت للصّانع
وإنّما هم منكروا الرحمن * كغيرهم لشهوة العصيان
وأحدثت أساسه الزنادقة * وافترقت من بعد ذاك المارقة
باطن الاعتقادات ، فقد يرجع انكار الجميع إلى انكار الصانع الّذي يقوله المؤمنون بشرائع الأنبياء ( ع ) ، لا انكار الصانع أصلا ولو اجمالا ؛ كما نبّهت عليه بقولي : بل لا ترى في قاطبة المنكرين ،
[ القائل بالاهمال مطلقا لا يوجد ]
القائل بالإهمال رأسا ومطلقا ولو بصانع ومدبّر اجماليّ باطنا ، وان لم يصرّح بعنوان الصانع لفظا ، حتّى من الدهريّة ؛ إذ مرجع الدهر الّذي يقول به الدهري أيضا ، امّا إلى الطبائع أو إلى شيء آخر مثلها ، وان لم يسمّيها ، فمثبت هو أيضا للصّانع لبّا . وإنّما هم ؛ اي الدهريّة أيضا ، منكروا الرحمن ؛ كغيرهم لشهوة العصيان وللفرار من العبديّة إلى اللاقيديّة ؛ كما قال الصادق ( ع ) في الإهليلجة :
« ولعمري ! ما أتي الجهّال من قبل ربّهم ، وأنّهم يرون الدلالات الواضحات والعلامات البيّنات في خلقهم وما يعاينون من ملكوت السّماوات والأرض والصنع العجيب المتقن ، الدال على الصانع ؛ ولكنّهم قوم فتحوا على أنفسهم أبواب المعاصي ، وسهّلوا لها سبيل الشّهوات ، فغلبت الأهواء على قلوبهم ، واستحوذ الشّيطان بظلمهم عليهم ؛ وكذلك يطبع اللّه على قلوبهم المعتدين « 1 » وقد قال تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 2 » .
[ من هم الزنادقة وما أسسوا ؟ ]
وهذه الانكار ، أحدثت أساسة الزنادقة الأولى و « الزنديق » في كلّ شرع : من آمن به ظاهرا ويلحد في الخفاء ؛ وإنّما أحدثوه حبّا للشهوات . سأل هارون ، موسى بن جعفر ( ع ) ، قال :
فإنّ الزندقة قد كثرت في الاسلام ، وهؤلاء الزنادقة الّذين يرفعون إلينا في الأخبار ، هم المنسوبون إليكم فما الزنديق عندكم أهل
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 152 / 1 .
( 2 ) . مريم 19 : 59 .