هممت ، حال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أنّ المدبّر غيري . » « 1 »
وقد سئل أبو عبد اللّه ( ع ) بمثل ذلك ، فقيل : بم عرفت ربّك ؟ ! فقال ( ع ) : « بفسخ العزم ونقض الهمّ ؛ عزمت ففسخ عزمي ، وهممت فنقض همّي . » « 2 » وسئل أمير - المؤمنين ( ع ) ، ما الدليل على اثبات الصانع ؟ قال ( ع ) : « ثلاثة أشياء : تحويل الحال ، وضعف الأركان ، ونقض الهمّة . » « 3 »
توضيح : ضعف الأركان ، هو الضاعف الطاري على الأعضاء والحواسّ ، بعد القوّة بسبب الهرم ؛ كما قال تعالى :
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً . . .
« 4 » ؛ وامّا تحويل الحال ، فيحتمل إرادة الأحوال المتبدّلة من حين الولادة إلى الهرم متدرّجة بالرّشد والنّمو ، فيناسب ضعف الأركان ؛ ويحتمل أيضا إرادة الأحوال العارضة على النفس الّتي بيّنها الصادق ( ع ) لابن أبي العوجاء .
تتمّة
هذا الطريق ؛ اعني استدلال كلّ أحد بشخصه وعوارض نفسه وحالاتها ، طريق تامّ لشخص المستدل في اثبات مربوبيّته ومربوبيّة نوع الانسان ؛ ويجري حكمه أيضا في أنواع الحيوان . وامّا بالنسبة إلى غيرهما من اجزاء العالم واثبات مربوبيّتها على الخصم ، فإنّها يتمّ لو كان الخصم ممّن كان اتّصال العالم عنده مفروغا عنه ، وأنّه يرى العالم من باب الاتّصال كأنّه اجزاء شيء واحد ؛ فإذا ثبت مربوبيّة جزء منها ، ثبتت المربوبيّة للجميع . ولعلّ السائل عن الرضا ( ع ) كان كذلك ، حيث قال : ما الدليل على حدوث العالم ؟ فقال ( ع ) : « أنت لم تكن ثمّ كنت » وكأنّه كان الاتّصال والملازمة امرا مفروغا عنه عند غيره من السائلين والخصوم أيضا ، إذ كانت الائمّة ( ع ) يكتفون في مقام اثبات الحدوث أو المصنوعيّة والمربوبيّة والمدبّريّة ببعض الأشياء ، وكانت الخصوم يقنعون به . وأمّا إذا كان الخصم ممّن لا يقنع بذلك ، فلا بدّ من الاحتجاج عليه بطريق آخر وتتميمه به ؛ كما صنع الصادق ( ع ) في حديث الإهليلجة .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 42 / 17 .
( 2 ) . المصدر 3 : 49 / 21 .
( 3 ) . المصدر 3 : 55 / 29 .
( 4 ) . روم 30 : 54 .