وروح آدم وروح عيسى * مبتدع سنخهما نفيسا
مخلوقتان لهما شرافة * كالبيت خصّتا به إضافة
الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 1 » ، وعن الرضا ( ع ) أنّه قال : « الحجزة النور » « 2 » .
أقول : ولا منافاة بينها ، فإنّ الدين وأمره تعالى وأمرهم نور ، كما قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
« 3 » .
وروح آدم وروح عيسى في انتسابهما إليه تعالى ، دون سائر الأرواح ، لأجل امتيازهما عنها ، وهو أنّه مبتدع سنخهما نفيسا ، أنفس من غيرها ، وهما مخلوقتان لهما شرافة خاصّة ، كالبيت الشريف ، فمن اجل ذلك خصّتا به تعالى إضافة ؛ يعني ، تخصيصا اضافيّا فعّال : روحي وروح اللّه ؛ كما قال : بيتي ، ويقال بيت اللّه ؛ فهذه الإضافة تشريفيّة ، أراد تعالى بها تشريف روحهما ، كما أراد تشريف البيت .
فعن الباقر ( ع ) ، عن الروح الّتي في آدم ، والّتي في عيسى ما هما ؟ قال ( ع ) :
« روحان مخلوقان ، اختارهما واصطفاهما روح آدم وروح عيسى صلوات اللّه عليهما » « 4 » .
وعنه ( ع ) أيضا في قوله تعالى :
وَرُوحٌ مِنْهُ . . .
( نساء 4 : 171 ) ، قال ( ع ) : « هي مخلوقة خلقها اللّه بحكمته في آدم وفي عيسى » « 5 » .
وعن الصادق ( ع ) ، عن الروح الّتي في آدم ، قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
( حجر 15 : 29 ) ، قال : « هذه روح مخلوقة للّه ، والروح الّتي في عيسى بن مريم ، مخلوقة للّه » « 6 » .
وعن الباقر عن قوله
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
قال ( ع ) : « روح اختاره اللّه واصطفاه وخلقه ، واضافه إلى نفسه وفضّله على جميع الأرواح ، فامر فنفخ في آدم ( ع ) » « 7 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 25 / 4 .
( 2 ) . المصدر 4 : 24 / 2 .
( 3 ) . النساء 4 : 174 .
( 4 ) . البحار 4 : 13 / 9 .
( 5 ) . المصدر 4 : 12 / 4 .
( 6 ) . المصدر 4 : 13 / 13 .
( 7 ) . المصدر 4 : 11 / 2 .