وعنه ( ع ) أيضا في الآية ، قال ( ع ) : « إنّ الروح متحرّك كالرّيح ، وإنّما سمّى روحا لأنّه اشتقّ اسمه من الريح . وإنّما اخرجه على لفظة الروح ، لأنّ الروح مجانس للرّيح ، وانّما اضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت ، فقال : « بيتي » وقال لرسول من الرسل : خليلي ، وأشباه ذلك وكلّ ذلك مخلوق ، مصنوع ، محدث ، مربوب ، مدبّر » « 1 » . وعن الصادق ( ع ) أيضا : « إنّ اللّه خلق خلقا ، وخلق روحا ، ثمّ امر ملكا فنفخ فيه ، فليست بالتي نقصت من قدرة اللّه شيئا ، هي من قدرته » « 2 » .
هذا كلّه في امتيازهما ؛ اي روح آدم وعيسى عليهما السلام . وامّا سنخ الروح مطلقا ، فعن سماعة عن الصادق ( ع ) ، أنّه قال : « خلق آدم ، فنفخ فيه ؛ وسألته عن الروح ، فقال ( ع ) : هي من قدرته من الملكوت » « 3 » .
أقول : الملكوت ، ما به ملكة الشيء وقوامه ووجوده وحيوانه ، قال تعالى :
بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
« 4 » فحيث إنّ الروح مالك حياة الإنسان ووجوده ، صحّ ان يقال إنّها من الملكوت ؛ اي ممّا يملك به وجود الإنسان وحياته ، لا أنّ الملكوت شيء خاصّ وجوهر مخصوص ، خلق منه أجناس مخصوصة ؛ كما زعمت الفلاسفة ، بل أراد ( ع ) أنّ جنس الروح ليس من سنخ الجسم والبدن ، وأنّه شيء يحفظ به قوام البدن وحياته ، لا بيان جوهريّة الروح وما هويّته .
ثمّ إنّه قد يطلق الروح على القوى المؤيّدة الرحمانيّة ، وتختصّ مصاحبتها بالرسل والمؤمنين ، فعنهما ( ع ) في
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
قالا ( ع ) : « إنّ اللّه تعالى أحد ، صمد ، ليس له جوف ، وإنّما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوّة يجعله اللّه في قلوب الرسل والمؤمنين » « 5 » . فقوله ( ع ) نصر وتأييد ، اي منه ما هو نصر وتأييد .
واعلم : إنّ من التشبيه ، تشبيهه تعالى بصفات المخلوقين ؛ كما شاهدت في بعض هذه الأخبار ويظهر تفصيله ممّا نذكر في محلّه من تنزيهه عن صفات المخلوقين .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 11 / 3 .
( 2 ) . المصدر 4 : 12 / 8 .
( 3 ) . المصدر 4 : 13 / 14 .
( 4 ) . المؤمنون 23 : 88 .
( 5 ) . البحار 3 : 228 / 17 .