مطويّات بقدرته وقوّته سبحانه وتعالى عمّا يشركون » « 1 » .
وعن أبي الحسن الهادي ( ع ) في الآية ، قال ( ع ) : « ذلك تعيير اللّه لمن شبّهه بخلقه ، الا ترى انّه قال : وما قدروا اللّه حقّ قدره ومعناه ، إذ قالوا : إنّ الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسّماوات مطويّات بيمينه ؛ كما قال عزّ وجلّ :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . . .
إذ قالوا : ما انزل اللّه على بشر من شيء ثمّ نزّه عزّ وجلّ نفسه عن القبضة واليمين فقال : سبحانه وتعالى عمّا يشركون » « 2 » .
قال المجلسي ( ره ) هذا وجه حسن لم يتعرّض له المفسّرون . ويؤيّده انّ العامّة رووا أنّ يهوديّا اتى النّبي ( ص ) وذكر نحوا من ذلك ، فضحك ( ص ) « 3 » .
أقول : ليس هذا وجها آخر على ما زعمه ( قدّس سرّه ) ، بحيث يكون منافيا لقول الصادق ( ع ) ، بل الجمع بينهما ممكن ، وهو ان يقال : إنّ الآية وان كانت حكاية لقول المشبّهة وتعييرا لهم ؛ كما فسّر الهادي ( ع ) ، الّا أنّ التعيير لا يلزم ان يكون على أصل الجملة بإرادة عدم ثبوتها رأسا ، بل التعيير بملاحظة التفسير الّذي يفسّرونه ، والنّبي ( ص ) أيضا ضحك من ذلك ، فتفسير الصادق ( ع ) لها بيان لمعناها الواقعي فافهم !
تنبيه : ذكر القمّي عن الصادق ( ع ) ، أنّه قال : لو أنّ اللّه خلق الخلق كلّهم بيده ، لم يحتجّ في آدم أنّه خلقه بيده ، فيقول :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
( ص 38 : 75 ) ، افترى أنّ اللّه يبعث الأشياء بيده « 4 » .
أقول : ظاهره اختصاص ذلك بآدم ( ع ) ، دون سائر الأشياء ومع كون المراد باليدين ، يد القدرة ويد القوّة يبقى مجال السؤال عن وجه الاختصاص ، والّذي يبدو في النّظر في وجهه ، أنّ الاختصاص من حيث اليدين ، فإنّ الأشياء بعضها مخلوق بنفس المشيّة والإرادة ، وليست فيه آثار القدرة والقوّة اعتبارا ؛ وبعضها مخلوق بالقوّة فقط ، كالأجسام الفلكيّة لما فيها من آثار القوّة ؛ وبعضها بالقدرة فقط كالأرواح والنّفوس ؛ كلّ ذلك بحسب الاعتبار في معاني الصفات ، والّذي اختصّ من بين الأشياء باليدين معا إنّما هو آدم ، لكونه معرضا للقوّة والقدرة معا ومشتملا ، تركيبه عليهما ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 2 / 3 .
( 2 ) . المصدر 4 : 10 / 2 .
( 3 ) . المصدر 4 : 2 / 2 .
( 4 ) . المصدر 4 : 1 / 1 .