ليس بمدرك له بعد الهمم * ولا ملائك على قرب وهم
لم يحجب العقول عن معرفته * بل حجبت عن ذاته وصفته
ليس بمدرك له بعد الهمم ، فإنّه لا يجدي في الادراك الهمّ البعيد ، أو الجدّ السّديد ، والجهد الشديد ، وكذلك لا يدركه ملائك على قرب منهم وهمّ لهم بذلك ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن » « 1 » . وقال ( ع ) : « لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن » « 2 » . وقد مرّ كلامه ( ع ) وفي حواصل رويّات همم النّفوس محدودا مصرّفا .
وقال ( ع ) : « لأنّه اجلّ من أن يحدّه الباب البشر بالتفكّر ، أو تحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزّته بتقدير » « 3 » .
وقد مرّ في أنّه تعالى لا يوصف ، قوله في الملائكة : « متولّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين ، وإنّما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات » « 4 » .
وقال الحسين ( ع ) : « ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم ، الّا بالتحقيق ايقانا بالغيب ، لأنّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين » « 5 » .
لم يحجب العقول عن معرفته ، بل حجبت عن ذاته وصفته . وفي هذا جواب عن أنّه إذا كانت العقول محجوبة عنه ، فكيف لنا بالمعرفة ؟ وإنّ المعرفة ليست إلّا بالعقول ، فكيف الجمع بينهما ؟
[ في أن المدركات قاصرة عن إدراكه تعالى وقصورها غير قابل للزوال ]
وحاصل الجواب : أنّها ليست ممنوعة عن القدر اللازم في المعرفة ، وهو العلم به ، وإنّما هي ممنوعة عمّا زاد عليه ؛ اعني الإدراك . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وحجب العقول ان تتخيّل ذاته في امتناعها من الشبه والشّكل » « 6 » . وقال ( ع ) أيضا : « لم يطّلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته » « 7 » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 269 / 15 .
( 2 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .
( 3 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .
( 4 ) . المصدر 77 : 311 / 13 .
( 5 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .
( 6 ) . المصدر 77 : 383 / 5 .
( 7 ) . المصدر 4 : 308 / 36 .