تعرفه بالآي والآثار * ما كان يكفيه من الإقرار
إذ مع علوّه على الأشياء * بها تجلّى لظهور الآي
ووقفها من جهة الإدراك له * إذ هو فوق العقل أن تعقّله
ولم يحبب في واجب الإقرار * معرفة الكنه بلا استتار
والناس لم يكلّفوا تعقّله * وإنّما قد كلّفوا الإقرار له
تعرفه بالآي والآثار ، ما كان يكفيه من الإقرار ، وهو محض العلم بوجوده ، متّصفا بصفات الكمال ، منزّها عن كلّ نقص وافتقار ، إذ مع علوّه على الأشياء ، كما تقدّم من كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، بها تجلّى للعقول لظهور الآي ؛ يعني الآية له تعالى في كلّ شيء وإن لم يكن هو ظاهرا بنفسه ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم تحط به الأوهام ، بل تجلّى لها بها ( أي بالأشياء ) ، وبها امتنع منها وإليها حاكمها » « 1 » .
والمراد بالأوهام ، الاعمّ من العقول ؛ يعني أنّه تعالى تجلّى للعقول بالأشياء ، وبها امتنع منها ؛ اي اكتفى بدلالة الأشياء عليه ، فامتنع من العقول ، أو بالعقول امتنع منها ، لما تقدّم أنّ الخلق أيضا بذاته حاجب عنه ، وجعل المحاكمة بينه وبين العقول إلى الأشياء ، لظهور دلالتها عليه ، فالعقول غير واقفة من جهة العلم بوجوده ، ولا متوقّفة ، وإنّما وقفها من جهة الإدراك له ، إذ هو فوق العقل أن تعقّله . فإنّ المخلوق ليس في مرتبة الخالق ؛ والمحدود ليس في مرتبة الحادّ ؛ والمتناهي لا يبلغ اللامتناهي .
ولم يحبب عند العقل في واجب ، الإقرار له تعالى ، بل بالنّسبة إلى كلّ شيء فرض وجوب الإقرار به معرفة الكنه له تعالى ، أو لذلك الشيء بلا استتار ، والناس لم يكلّفوا تعقّله لا عقلا ولا شرعا . وإنّما قد كلّفوا الإقرار له ، والإقرار لا يلازم الاكتناه .
والإدراك ولا يستلزم .
قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل :
« وأعجب منهم جميعا المعطّلة ، الّذين راموا ان يدركوا بالحسّ ما لا يدرك بالعقل ، فلمّا اعوزهم ذلك ، خرجوا إلى الجحود
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 261 / 9 .