الوجود . وأيضا الزيادة والنقصان إنّما يفرض في الطرف المتناهي لا في الطرف الذي وقع النزاع في تناهيه ، فهو غير مؤثر فيه . هذا حاصل كلامهم في هذا الموضع » .
ثمّ قال : « وأنا أقول : إنّ كلّ حادث موصوف بكونه سابقا على ما بعده وبكونه « 1 » لاحقا بما قبله والاعتباران مختلفان ، فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدئة من الآن تارة من حيث كلّ واحد منها « 2 » سابق وتارة من حيث هو بعينه لاحق ، كانت السوابق واللواحق المتباينتان « 3 » بالاعتبار « 4 » متطابقتين « 5 » في الوجود ، ولا يحتاج في تطابقهما إلى توهم تطبيق . ومع ذلك يجب كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع النزاع فيه . فإذن اللواحق متناهية في الماضي ، لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق والسوابق الزائدة عليها بمقدار « 6 » متناه متناهية أيضا . ولمّا تبين امتناع وجود حوادث لا أوّل لها في جانب الماضي ، وتبين ممّا مرّ امتناع وجود حوادث لها أوّل ينتهي إليه وهو سكون أزلي ، فقد تبين امتناع وجود ما لا تخلو الأجسام عنها في الأزل ، وتبين منه امتناع وجود الجسم في الأزل .
فإذن قد تمّ هذا الدليل مع « 7 » سقوط ما اعترض به عليه . ويتم بذلك الدليل على حدوث العالم بطريقة الجمهور ، وهو لا يخلو عن نظر » . « 8 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يكون » .
( 2 ) . في المصدر : « منهما » .
( 3 ) . في المخطوطة : « المتباينان » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) . في المخطوطة : « باعتبار » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) . في المخطوطة : « متطابقين » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) . ق : « المقدار » ، وهو خطأ .
( 7 ) . في المصدر : « في » .
( 8 ) . في المصدر : « فهذا ما عندي فيه » بدل « وهو لا يخلو عن نظر » . انتهى كلام الطوسي في نقد المحصل : 208 - 209 .