تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
السابع : لو كانت الأدوار الماضية غير متناهية لكان وجود اليوم موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له « 1 » وانقضاء ما لا نهاية له محال ، والموقوف على المحال محال . وأمّا أنّه لا يجوز أن يكون ساكنا فلوجوه : الوجه الأول : لو كانت ساكنة فإمّا أن تصحّ عليها الحركة أو لا . والأول محال ، لأن صحّة الحركة عليها تتوقف على صحّة وجود الحركة في نفسها ، وقد سبق أنّ وجود الحركة في الأزل محال ، فثبت أنّه لا تصحّ الحركة عليها . فذلك الامتناع إن كان لازما للماهية وجب أن لا يزول البتة ، فوجب أن لا تصحّ الحركة على الأجسام فيما لا يزال ، هذا خلف . وإن لم يكن من لوازم الماهية أمكن زواله وتكون الحركة عليه جائزة ، وقد أبطلناه . الوجه الثاني « 2 » : السكون أمر ثبوتي على ما يأتي ، فلو كان ذلك السكون قديما امتنع زواله ، لأنّه « 3 » إن كان واجبا لذاته فظاهر ، وإن كان ممكنا استند إلى واجب موجب دفعا للدور والتسلسل « 4 » وقدم « 5 » فعل المختار ، لكن التالي باطل ، لأنّا نشاهد عدم السكون في الفلكيات والعنصريات معا ولا جسم إلّا هذين . ولأنّ الأجسام متماثلة « 6 » ، فإذا صحّ على بعضها الحركة صحّ على الجميع .
هامش
( 1 ) . « له » ساقطة في ق . ( 2 ) . أنظر الوجه الثاني في معالم أصول الدين : 42 . ( 3 ) . « لأنّه » ساقطة في ق . ( 4 ) . « والتسلسل » ساقطة في ق . ( 5 ) . ق : « قد » . ( 6 ) . قال الرازي : « ومن أراد تعميم الدلالة فلا بدّ له من بيان تماثل الأجسام » . واعترض عليه الطوسي وقال : « إنّ الدليل إن صحّ دلّ على امتناع وجود ما لا ينفك إمّا عن الحركة أو عن السكون ، سواء كان ذلك شيئا واحدا أو أشياء متماثلة أو مختلفة ، ولو ثبت اتّفاق الاتصاف بهما أزلا لشيء لا يخلو عنهما لثبت حدوث ذلك الشيء كيف ما كان » . نقد المحصل : 196 و 203 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 83 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي