تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
كحجر رمي به إلى فوق قسرا ثمّ هبط طبعا فالحركتان متضادتان والمتحرك واحد ، فلما وجد التضاد منفكا عن تضاد المتحرك وبالعكس علم استناده إليه . وليس علّة التضاد تضاد المحرك ، لتضادّ القوّة القسرية في الحجر والطبيعية في النار مع اتحاد حركتهما . ولا للزمان ، لأنّه لا تضادّ فيه فلا يقتضي تضادّ غيره . ولأنّ الزمان عارض للحركة « 1 » فلو كان فيه تضادّ لم يوجب تضادّ الحركة ، لأنّ تضاد العارض لا يوجب تضادّ المعروض . ولا لتضاد المسافة ، لأنّ المسافة بين السواد والبياض ، وبين الصعود والهبوط ، وبين التخلخل والتكاثف ، وبين التوالي وخلافه ، واحدة مع مضادة الحركة من السواد إلى البياض للحركة من البياض إلى السواد وكذا البواقي . فلم يبق المقتضي إلّا تضاد ما منه وإليه . لا يقال : مبدأ الحركة المكانية ومنتهاها نقطتان وحقيقتهما متماثلة فإن تضادا فلعارض ، وتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات فكيف ما يتعلّق بها ؟ لأنّا نقول : الحركة لا تتعلّق بالنقطتين من حيث ماهيتها ولا تتعلّق بماهية المبتدأ وماهية المنتهى ، بل إنّما تتعلّق بوصف المبتدأ والمنتهى « 2 » المتضادين ، فإذن التعلّق الذاتي بين هذه الحركات وبين هذه العوارض المتضادة حاصل وبسبب التعلق بهذه العوارض حصل التعلق بالمعروضات ، فإنّه لو لم يعرض لإحدى النقطتين أن كانت مبدأ لهذه الحركة وللأخرى أن كانت نهاية لها لم تتعلق بها الحركة أصلا ، وإذا كان التعلّق « 3 » الذاتي لتلك الحركة بتلك العوارض المتضادة
هامش
( 1 ) . من حيث إنّ الزمان مقدار الحركة والمقدار عارض للمتقدر . إيضاح المقاصد : 290 . ( 2 ) . أي مبدئية المبتدأ ومنتهائية المنتهى . ( 3 ) . ق : « المتعلق » .