بالحصول في الأطراف ، بل بالتوجه إليها . « 1 »
وفيه نظر ، فانّ الحركة إن أخذت بمعنى القطع لم تكن موجودة بالفعل فلا يكون التضاد عارضا لها . وإن أخذت بمعنى التوسط كانت آنية لا زمانية فلا يكون فيها توجّه إلى الطرف ، فلا يكون فيها تضاد لانتفاء سببه . وأيضا كما حكمنا بثبوت تقابل التضايف بين المتقدم والمتأخّر وبثبوت المعلومية وصحّة المقدورية على المعدومات ، فلم لا يعقل ثبوت التضاد فيها لا على المعنى المصطلح عليه ، بل على التقدير وثبوت اللازم وهو امتناع الاجتماع ؟
المسألة الرابعة : في أنّ الحركتين الطبيعيتين المختلفتي المأخذ هل تختلفان أم لا ؟ « 2 »
قال الشيخ في كتاب « السماء والعالم » من الشفاء « 3 » : الماء إذا حصل في حيز النار أو « 4 » الهواء بالقسر فإنّه يتحرك منهما « 5 » إلى الوسط ولا يبلغه ، وإذا حصل في حيز الأرض بالحقيقة - وهو الوسط - تحرك عنه بالطبع ، ولا تكون تانك الحركتان متضادّتين كما ظنّه بعضهم ، لأنّهما تنتهيان إلى طرف واحد ونهاية واحدة .
وإنّما لم تجعلهما ضدّين ، لأنّ الضدّين يشترط فيهما غاية التباعد وليس حاصلا هنا لأنّ البعد بين حركة النار وحركة الأرض أكثر من البعد بين صعود
هامش
( 1 ) . قال في النجاة : « تضاد الحركات هو بتضاد الأطراف والجهات » . وفي شرح حكمة العين :
« والحاصل : انّ تضاد الحركات لتضاد ما منه وما إليه وهو الأطراف والجهات ، فيكون تضادها للتوجه إلى الأطراف والجهات . » ص 450 .
( 2 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 727 ؛ شرح المقاصد 2 : 441 .
( 3 ) . في الفصل الثاني : 8 .
( 4 ) . في الشفاء : « و » .
( 5 ) . في الشفاء : « بينهما » .