تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الماء عن المركز وهبوطه عن المحيط « 1 » وإذا انتفى شرط التضاد انتفى ، خصوصا والمطلوب بالحركتين هنا حالة واحدة وهي الكون فوق الأرض وتحت الهواء . نعم لا شكّ في اختلافهما وامتناع اجتماعهما لذاتيهما في المحل . ولا استبعاد في صدور مثل هذين عن قوّة واحدة لاختلاف الشرائط ، لأنّ مطلوب الطبيعة كون الماء في حيزه الطبيعي فإن كان قسر بأن جعل فوقه طلب الهبوط وإن كان بأن جعل تحته طلب الصعود ، فالغاية واحدة والمأخذ مختلف ، كما أنّ الطبيعة تقتضي الحصول في الحيز المناسب لها فإن كان الجسم فيه اقتضت السكون وإن كان خارجا عنه اقتضت الحركة .

المسألة الخامسة : في عدم التضاد بين الحركات المستقيمة والمستديرة « 2 »

قد عرفت فيما تقدّم « 3 » أنّ الاستقامة والاستدارة لا تتضادان لعدم تعاقبهما على موضوع واحد ، فلو تضادت الحركة المستقيمة والمستديرة لم يكن ذلك بسبب الاستدارة والاستقامة فإنّ ما لا تضاد فيه كيف يوجب التضادّ لشيء آخر ؟ بل إن كان فبسبب تضادّ أطراف المستقيمة المستديرة . وذلك أيضا باطل ، وإلّا لزم أن تكون للحركة الواحدة أضداد من الحركات غير متناهية ، والتالي باطل لما يأتي « 4 »
هامش
( 1 ) . وعلى هذا لا يتحقّق التضاد في الحركات الأينية إلّا بين الصعود من المركز إلى المحيط ، والهبوط من المحيط إلى المركز ، إذ فيما سوى ذلك لا يتحقّق ما اعتبروه هاهنا في التضاد من غاية التباعد . شرح المقاصد 2 : 442 . ( 2 ) . راجع السادس من مقالة الأوّل من طبيعيات الشفاء 1 : 285 ؛ طبيعيات النجاة : 141 ( فصل في تضاد الحركات ) ؛ التحصيل : 441 ؛ المباحث المشرقية 1 : 728 ؛ مناهج اليقين : 58 ؛ شرح المواقف 6 : 245 . ( 3 ) . في المجلد الأوّل ، ص 612 . ( 4 ) . وفي المباحث : « ثبت في باب الوحدة » . وهو في الفصل السابع عشر منه ، الحكم الرابع : أنّ ضدّ الواحد واحد » .