تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فذلك حقّ ، لأنّ عدم المركب يصحّ لعدم جزئه ، لكن الخصم لا يجعل المتحرك تلك الجملة حتى يضرّه عدم الجملة ، كما في الحركة الكيفية لا يجعل المتحرك في الكيف المجموع الحاصل من الجسم والكيف حتى لا يلزم المحال ، بل المتحرك محلّ تلك الصورة وحده ، كما أنّ المتحرك في الكيف محل الكيف وحده . وإن عنى به أنّ عدم الصورة يوجب عدم المادة ، فليس كذلك ، فإنّ مواد العناصر عندهم باقية بعد عدم الصور الجسمية بالانفصال وعدم الصور النوعية بالكون والفساد ، ولو عدمت المادة لعدم الصورة كانت حادثة وكلّ حادث فله مادة عندهم ويتسلسل ، ومع هذا فإن لم يوجد هناك شيء محفوظ الذات باقيا مع تلك الأمور المتعاقبة كان الحادث غنيا عن المادة ، وهو محال عندهم . وإن وجد منها واحد محفوظ الذات لم يكن زوال الصور عن ذلك الشيء موجبا عدمه . « 1 » ثمّ تعجب من الشيخ لمّا أورد على نفسه سؤالا في باب كيفية تعلّق الهيولى بالصورة « 2 » وهو : أنّ الصورة النوعية زائلة فتعدم المادة بزوالها . وأجاب بأنّ الوحدة الشخصية للمادة مستحفظة بالوحدة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية . وإذا كان هذا قوله فبتقدير أن تقع الحركة في الصورة لا يلزم من تبدل تلك الصورة عدم المادة ، بل هي باقية بعد عدم الصورة . وحينئذ تبطل الحجّة . « 3 » الوجه الثالث : أورد الشيخ حجّة أخرى وبيّن ضعفها « 4 » وهي : أنّ الحركة إنّما تتحقق بين الضدّين لأنّها سلوك من ضدّ إلى ضد ،
هامش
( 1 ) . المباحث المشرقية 1 : 708 . ( 2 ) . الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء : 86 - 87 . ( 3 ) . المباحث المشرقية 1 : 708 . ( 4 ) . راجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء 1 : 99 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 412 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي