تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الوجه الأوّل : الصورة الجوهرية غير قابلة للاشتداد والتنقص ، وكلّ ما يكون غير قابل للاشتداد والتنقص فانّه لا يحدث على التدريج بل يحدث دفعة واحدة . أمّا الصغرى : فلأنّها لو قبلت الشدة والضعف لكانت في وسط الاشتداد إمّا أن يبقى نوعها وذاتها وطبيعتها أو لا يبقى . فإن بقي فالتغير لم يكن في الصورة بل في لوازمها وعوارضها . وإن لم يبق لزم عدم تلك الصورة لا اشتدادها . ثمّ إمّا أن تحدث عقيبها صورة أخرى أو لا ، فإن لم تحدث لزم عدم المادة لعدم ما يقومها من الصور ، وإن حدثت فتلك الصور المتعاقبة إن وجد فيها ما يبقى أكثر من آن واحد فيلزم سكون تلك الحركة ، وإن لم يوجد لزم وجود صور متتالية آنية الوجود ويلزم تتالي الآنات وهو محال عندهم . وهذه الحجّة تطعن في الحركة مطلقا سواء كانت في الكيف أو في غيرها . والقول بالتخصيص في الحجج العقلية باطل بخلاف النقلية . الوجه الثاني : وجود الحركة يتوقف على وجود المتحرك بالضرورة ، فانّه لا يعقل قيام الحالّ في غيره مجردا عن ذلك الغير ، والمادة وحدها غير موجودة فلا تقع الحركة في الصور ، لأنّ المادة لمّا لم يكن لها وجود بدون الصور لم يمكن أن تتحرك في الصور ، فإنّ الحركة في الصور إنّما تكون بتعاقب صور لا توجد واحدة منها أكثر من آن ، وعدم الصورة المقومة يوجب عدم الذات . فإذن ليس يبقى شيء من الذوات زمانا وكلّ متحرك فانّه باق في زمان الحركة . فإذن ليس شيء من هذه الذوات متحركا . ولا ينتقض ذلك بالحركة في الكيف كما انتقض الوجه الأوّل ، لأنّ عدم الكيفية لا يوجب عدم الذات بل تبقى الذات محفوظة في جميع زمان تغير الكيفيات . اعترض أفضل المتأخّرين : بأنّ قوله : « عدم الصورة المقومة يوجب عدم الذات » إن عنى به أنّ عدم الصورة يوجب عدم الجملة الحاصلة منها ومن محلّها ،