السكنات ، وإنّما يكون مجموع ذلك في مجموع حركات ، أمّا الحركة الواحدة فيستحيل عندهم وصفها بالسرعة والبطء ، لأنّ كلّ حركة فانّه لا يصحّ أن يقطع بها إلّا مكان واحد ، إذ لو قطع بها مكانان لصارت على صفة ضدين . وإنّما تسرع الحركة عندهم بخلوها من السكنات أو قلتها . وأبطلوا دوام حركة الكواكب دائما والفلك دائما مع سرعة أحدهما وبطء الآخر . وليس لكثرة الحركات في الجسم تأثير في القطع ، ولهذا لو تحرك جسم أوقاتا بعشر حركات متوالية وتحرك آخر في خمسة أوقات بألوف حركات وسكن في خمسة أوقات لكان وصول الأوّل أسرع وإن كانت حركات الآخر أكثر . وليست الحركات ممّا تظهر للحس كأجزاء السواد وإنّما تؤثر كثرة الحركات في قوة المنع .
وقال أبو هاشم : العلّة في سرعة حركة أحد الجسمين وبطء الآخر أنّ أحد الجسمين يكون أثقل من الآخر فتكون الحركة الموجودة عن الثقل أكثر .
وهذا لا يتم على قول من يقول : إنّ كثرة الحركات كقلتها في أنّه لا يقطع بها والوقت واحد إلّا مكانا واحدا .
السادس : منع المشايخ حركة الجسم على الاستدارة ، لأنّ الأجزاء لا يصحّ تحريكها في سمت إلّا على الحدّ الذي يصحّ ملاقاتها لغيرها ، ومتى تحركت دورا كان هناك من الوجه ما يصغر قدره عن الجزء ولا شيء أصغر من الجزء .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 294
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٤