تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فانّ الجالس يجدد السكون حالا فحالا فلذلك يستحقّ الذم . والجواب : أنّه يستحق الذمّ لأنّه لم يفعل ما وجب عليه من الخروج متى نهاه ، والحسن لم ينقلب قبيحا . وقد يحتاج الجالس في دار غيره إلى تجدد أكوان في نفسه حتى لو لم يفعلها لسقط ممّا فيه من الثقل فيكون النهي والكراهية متناولين لذلك . الوجه الثالث : لو بقيت الحركة لكانت قطعا للمكان في حال بقائها ، أو كانت تسمى حركة وهي باقية كما تسمى بذلك إذا كانت حادثة . والجواب : لا عبرة بالعبارة . وأمّا المعنى فانّها وإن بقيت لم تخرج عن أن تكون كونا في هذا المكان ، لأنّ بقاء الشيء لا يقلب جنسه ، ولو قطع بها مكان آخر لاقتضى قلب جنسها فهو كالسواد في أنّه لا يصحّ أن يقال : لو بقي صار بياضا أو حمرة ، وهذا قول أبي هاشم في بعض كتبه . وقال في الجامع : إذا بقيت لا يصحّ أن يقطع بها غير ذلك المكان ، كما إذا بقي السواد لا يجب أن يسود به غير ذلك المحل لما كان السواد يختص محلا معيّنا ، والحركة توجب كون الجوهر كائنا في جهة مخصوصة . تذنيب : قالوا : لو سأل سائل عن وجود الحركة في الجسم أتوجد في الأوّل أو في الثاني من مكانيه ؟ أجبنا بأنّه قد وجد فيه فينتقل به إلى الثاني فكان حال وجودها حال انتقاله إلى الثاني ، وتحقيقه أنّه يوجد في الثاني من مكانيه . « 1 »
هامش
( 1 ) . أنظر تفصيل هذا البحث في مقالات الإسلاميين : 353 ( واختلف المتكلّمون في معنى الحركة والسكون وأين محلّ ذلك في الجسم هل هو في المكان الأوّل أو الثاني ؟ ) ؛ البغدادي ، أصول الدين : 40 .