وكلّ كون سابق فإنّه لا ينفي غيره من الأكوان .
الثالث : المتضاد من الأكوان إمّا أن يثبت ضدا في الجنس ، كالكون في يرد أحدهما على الآخر فينفيه « 1 » ، كالكون في المكان الثاني مع الكون في الأوّل . « 2 »
ولا يكون كذلك إلّا مع اتحاد المحل ، فأمّا عند تغايره فهو مثل ما نقوله في المضادة بين الأكوان على هذين الوجهين . وجملة ذلك على ثلاثة أضرب :
أ . يصحّ فيه طريق البدل أو المعاقبة بأن تكون المحاذاتان قريبتين والكونان من فعل اللّه تعالى مبتداء ، فانّه يصحّ أن يوجد أحدهما بدلا من الآخر ويعاقب أحدهما صاحبه .
ب . يصحّ فيه التعاقب دون البدل بأن يكون الكونان من فعلنا أو من فعله تعالى متولدا في محاذاتين متجاورتين ، فانّ أحدهما يصحّ معاقبته للآخر ولا يجوز وجوده بدلا منه .
ج . يصحّ فيه البدل دون المعاقبة ، ولا يتأتى ذلك إلّا فيما هو من فعله تعالى خاصة حال حدوث الجوهر في مكانين متباعدين فيصحّ من اللّه تعالى إيجاد
هامش
( 1 ) . في النسخ : « فيفنيه » ، ولعلّ الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) . كذا قسّمه النيسابوري ، حيث قال : « والمتضاد على ضربين : منه ما يكون متضادا على الجنس . ومنه ما يكون متضادا على الحقيقة . فالأوّل : كلّ كونين موجودين في محلين متغايرين ، فانّهما متضادان على الجنس ، على معنى أنّ من جنسهما ما يجوز أن يطرأ على كلّ واحد منهما فينفيه . والثاني : هو كلّ ما يمتنع وجوده لأجل وجود صاحبه . » ثمّ قسّم الثاني على قسمين وهما الأوّل والثالث المذكورين في المتن . التوحيد : 133 .