لتضادهما استحال حصوله في الجهتين .
لا يقال : التضاد في الحقيقة لا يثبت إلّا والجهة واحدة وإلّا لكان تضادا في الجنس وهو يوجب صحّة وجود الجوهر في جهتين .
لأنّا نقول : إذا اتحد المحل تضادا وإن تعددت الجهة على الحقيقة ، وإنّما يتضادان في الجنس لو تعدد المحلّ .
لا يقال : هلا كان المحيل لذلك تحيّزه ؟
لأنّا نقول : تحيزه يصحح كونه في كلّ واحدة من الجهتين على البدل ، وما يصحح أمرا من الأمور لا يحيله .
لا يقال : التحيز عندكم يصحح في كلّ واحد من الجوهرين أن يحصل في جهة ، والتحيز بعينه يحيل اجتماع جوهرين في الجهة الواحدة ، فقد صار نفس ما صحح حكما محيلا له .
لأنّا نقول : انّا نجعل التحيز محيلا ، لحصوله « 1 » في غيره ولوجوده في جهة لا على وجه الشغل لها ، ونجعله مصححا ، لوجوده في الجهة على وجه الشغل لها ، فصارت هذه الصفة مصححة لأمر ومحيلة لما سواه . وليس كذلك ما قلتم ، لأنّكم جعلتم المصحح لأمر هو المحيل لذلك الأمر بعينه .
هامش
( 1 ) . « لحصوله » ساقطة في ق ، وهو خطأ ، وفي هامش نسخة ج : « لحلوله » .