العلل واجبا وإذا كان كذلك دار المعلول مع العلّة والعلّة مع المعلول وجودا وعدما ، فلم يكن جعل أحدهما علّة أولى من العكس . وإن جاز لم يكن الانعكاس في العلل واجبا ، فلا يمكن توقيف معرفة علّية العلّة بالطرد والعكس .
الثاني : الحكم كما يدور مع العلّة كذا يدور مع الشرط وليس بعلّة .
الثالث : يجوز أن يكون حكمان لعلّة واحدة فيتلازمان وجودا وعدما ، فلا يكون أحدهما علّة .
وأمّا التفصيل :
فقوله في المقارن : « لا دليل عليه فيجب نفيه » ، سيأتي بطلانه .
قوله : « متى علمنا هذه الوجوه علمنا هذا الحكم وإن لم نعلم شيئا آخر ، ومتى لم نعلم هذه الوجوه لم نعلم الحكم وإن علمنا سائر الأشياء » .
قلنا : يبطل بالأمور العادية ، فانّ كثيرا من العاديات نعلمها عندما نعلم شيئا آخر وإذا لم نعلمه لم نعلم ذلك ، كما إذا علمنا تغير الفصول من الصيف إلى الشتاء علمنا تغير الهواء ، ونعلم الشبع الذي عند تناول الطعام والشراب .
والإضافتان متى علم إحداهما علمت الأخرى وليس البعض علّة للبعض .
قوله : « إذا علمنا أشياء أخر لم نعلم الحكم » .
قلنا : لأنّا لا نعلم كونها عللا وتجويز اسناد المحركية إلى غير الحركة لازم على القائلين بالمعاني مع الفرق فإنّا نعني فإنّا نعني بالحركة الشيء الذي تلزمه المتحركية . فإن قلتم بأنّه تحصل المتحركية بدون الحركة فكأنّكم قلتم : إنّه يكون المؤثر في المتحركية غير المؤثر في المحركية ، وهو محال .
قوله : « المقارن مع الشيء إمّا أن يتلازما أو لا » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 276
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٦