صفة الكلام علّة اقتدارنا على ذات الكلام ؟ بل الأمر بالعكس ، فانّ الذات أصل للصفات فجعل الاقتدار على الأصل علّة الاقتدار على الفرع .
سلّمنا ، لكن ما دليل ثبوت هذه العلّة .
قوله : « متى قدرنا على جعله خبرا قدرنا على ذاته وإذا لم نقدر على جعله خبرا لم نقدر على ذاته » .
قلنا : الدوران لا يدل على العلية ، فانّه يجوز أن يقترن مع الشيء الذي دار معه الحكم أمر آخر هو العلّة .
أجابوا بأمور أربعة :
الأوّل : أنّه لا طريق إلى ذلك المقارن فوجب نفيه .
الثاني : أنّا متى علمنا هذا الشيء علمنا هذا الحكم وإن لم نعلم شيئا آخر ، ولو لم نعلم هذا الشيء لم نعلم الحكم وإن علمنا شيئا آخر .
الثالث : أنّه لو جاز ذلك جاز اسناد التحرك إلى غير الحركة وإن كانت تدور معها وجودا وعدما وذلك يقدح في باب التعليل ويفتح باب الشكّ في العلل والمعلولات .
الرابع : أنّ ذلك المقارن إن أمكن انفكاكه عن هذا الشيء ، أو أمكن انفكاك هذا الشيء عن ذلك المقارن لم يكن الحكم دائرا معه وجودا وعدما ، وإن لم يمكن انفكاك المقارن عن الشيء ولا انفكاك هذا الشيء عن المقارن فحيث حصل ذلك الشيء حصل ذلك المقارن علّة لذلك الحكم ، وذلك يفيد ما هو المطلوب .
والاعتراض من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل .
أمّا الإجمال فلوجوه :
الأوّل : تعليل الحكم بعلتين مختلفتين إن لم يكن جائزا كان الانعكاس في
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 275
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٥