تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
غير معلوم عندكم ، فإنّ كلّ هذه صفات ، فإنّ كون الكلام خبرا وحدوثه صفة وكون الجسم كائنا صفة وما يلزم من ذلك وهو القدرة على إحداث الذات أو إثبات سائر الصفات كلّها صفات ، فإذا لم تكن الصفة معلومة عندكم لم يعلم الدليل فكيف يعلم المدلول ؟ لا يقال : الصفة وإن لم تكن معلومة لكن الذات مع الصفة تكون معلومة . « 1 » لأنّا نقول : « قولكم الذات مع الصفة مجمل » ونحن نقسم فصول الدليل الدالّ على الحكم ، إمّا أن يكون هو الذات وحده وليست بدليل ، لأنّه ليس هو الذي يتحدد بالفاعل عندكم . وإمّا الصفة وحدها وليست معلومة عندكم خصوصا من يجعل الصفة ليست زائدة على الذات . وإمّا المجموع ويلزم منه أن تكون الصفة معلومة ، لأنّ العلم بالمركّب يستلزم كون كلّ جزء من أجزائه معلوما . سلّمنا ، لكن نمنع ثبوت الحكم في الأصل ، فانّا نمنع أنّ كون الكلام خبرا أو أمرا صفة راجعة إلى الكلام حتى يصحّ أن يقال : إنّ قدرتنا على صفة الكلام توجب قدرتنا على أصل الكلام ؛ فانّ الخبرية والأمرية وغيرهما لو كانت صفات ، لم تعلم لكلّ واحد من آحاد الحروف ، ولا لواحد منها ، وإلّا لكان الحرف الواحد خبرا أو أمرا أو نهيا ، وهو محال . ولا لمجموع الحروف ، وإلّا لزم انقسام الخبرية والأمرية « 2 » ، ولأنّه لا وجود لمجموع الحروف . لا يقال : صيغة الخبر في الصدق والكذب واحدة ، وإذا كان صدقا تعلّق به المدح ، وإذا كان كذبا تعلّق به الذم ، فدلّ على الزائد . لأنّا نقول : جاز أن يرجع بذلك إلى مجرّد إيقاع الصيغة لغرض مخصوص ،
هامش
( 1 ) . هذا هو الاعتراض المشهور عندهم . مناهج اليقين : 55 . ( 2 ) . لانقسام المحل . مناهج اليقين : 55 .