تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
أخص صفاته ، لأنّه طريق إلى تمييز الأجناس بعضها من بعض ، فلو تناول ما لا تتميز الأجناس به لم يكن طريقا إلى تميزها . لأنّا نقول : أمّا الأوّل : فباطل ، لأنّ شرط القياس وردّ الفرع إلى الأصل في الحكم المساواة في إثبات الحكم ، وإذا كان الحكم المطلوب في الفرع غير الحكم الثابت في الأصل لم يمكن ردّ ذلك إليه . ومن قدر أن يثبت حكما فيخبر فلو قدر على نفس الخبر الذي هو صفة لا يلزم فيمن قدر أن يجعل الذات على صفة أن يقدر على إحداث الذات قياسا عليه ، فإنّ إثبات الصفة غير إمكان إحداث الذات ، خصوصا على قولكم القدرة لا تتعلق على تجدد الصفة ، فانّ القادر لا يتعدى طريقه الاحداث وإنّما يتعلّق بالاحداث ، فإذا اختلف المتعلّق جاز أن يختلف ما يتعلّق به . وأمّا الثاني : فانّا لا نسلم أنّه لو كانت صفة وكانت بالفاعل لم يصحّ أن يتعلق الإدراك به . قولكم : « الإدراك يتعلق بأخص الصفات ليكون طريقا إلى التمييز » . قلنا : إن كان شرط « 1 » تمييز الشيء بالإدراك أن يتعلّق بأخص صفاته على هذا التفسير ، فبينوا أوّلا أنّه ليس بالفاعل حتى يكون طريقا إلى تمييزه . فلم قلتم بأنّه يلزم أن يكون الإدراك يتعلّق بأخص صفاته حتى يكون طريقا إلى تمييزه ؟ سلّمنا أنّ الصوت ذات ، لكن قياس الفرع على الأصل لأجل إثبات ما ثبت في الأصل في الفرع للعلّة الجامعة يقتضي كون الحكم في الأصل معلوما بالعلّة التي بها ثبت الحكم ، وأن تعلم العلّة في الفرع حتى يمكن تعدية الحكم إليه ، وكلّ ذلك
هامش
( 1 ) . ق : « من » بدل « شرط » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 272 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي