تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لو لم تكن موجودة في وقت استحال حصولها ، لأنّها إذا كانت معدومة فمن المستحيل أن توجد بعد عدمها بحيث تكون أزلية . فإذن لو كان العالم « 1 » ممكن الوجود لكان أزليا ، لكنّه ممكن الوجود فهو أزلي ، فالعوالم الكثيرة موجودة في الأزل . والجواب « 2 » : أنّ الكلي هو الذي لا يكون مفهومه سببا لامتناع الشركة فيه ، ولا يلزم من عدم تعليل امتناع الشركة بنفس ذلك المفهوم عدم امتناع الشركة ، إذ الممتنع لا يعقل أن يكون امتناعه معللا بكلّ شيء ، بل علّة الامتناع أمر واحد . ثمّ لا يلزم من سلب تعليل ذلك الامتناع بما عدا ذلك الواحد سلب الامتناع ، فكذا هنا لا يلزم من كون ذلك المفهوم غير موجب لذلك الامتناع أن يكون الامتناع حاصلا . مع أنّ القول بأزلية العالم محال .

المسألة السابعة : في حلّ شكوك الفلاسفة غير ما تقدّم « 3 »

قالت الفلاسفة : كلّ محدث فله علل أربع : المادة ، والصورة ، والغاية ، والفاعل . وكلّ واحد من هذه الجهات يقتضي القدم . أمّا بالنظر إلى الفاعل ، فلأنّه لو أحدث العالم لكان تخصيص وقت منه بالاحداث دون ما قبله وبعده مع تساوي النسب ترجيحا « 4 » من غير مرجح . ولأنّ احداثه في الوقت الذي أحدثه فيه لا يكون لمرجح ، لأنّ النفي المحض لا يعقل فيه الامتياز ذاتا .
هامش
( 1 ) . في المباحث : « العالم الثاني » . ( 2 ) . أنظر الجواب في الشفاء ، والمباحث . ( 3 ) . راجع نقد المحصل : 205 . ( 4 ) . في النسخ : « ترجيح » ، أصلحناها طبقا للسياق .