تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أنّ الوقتين لا يحتاجان إلى وقت آخر ، فالعدم والوجود محتاجان إلى وقت غيرهما . والجواب الصحيح أن يقال : الأوقات التي يطلب فيها الترجيح « 1 » معدومة ، ولا تمايز بينها إلّا في الوهم ، وأحكام الوهم في أمثال ذلك غير مقبولة ، إنّما يبتدئ وجود الزمان مع أوّل وجود العالم ، ولم يمكن وقوع ابتداء سائر الموجودات قبل ابتداء وجود الزمان أصلا . وأمّا التشكيك الثاني - بأنّ كلّ محدث يحتاج إلى مادة تسبقه وتكون محلا لإمكانه ، والمادة إن حدثت احتاجت إلى مادة تسبقها . فالجواب عنه بأنّ الإمكان غير وجودي . وأيضا المادة ممكنة فيلزم أن يقوم إمكانها بمادة أخرى - ليس بوارد ؛ لأنّ الإمكان الذي محلّه الماهية غير الإمكان الذي محلّه المادة ، فانّ الأوّل منهما أمر عقلي يعقل عند انتساب الماهية إلى وجودها ، والثاني عبارة عن الاستعداد وهو استعداد وجود شيء يكون قبل وجود ذلك الشيء ويحتاج إلى محل ، لأنّه عندهم عرض موجود من جنس الكيف . والجواب الصحيح : أنّ الأمور الإبداعية لا يتصور فيها استعداد يتقدم وجودها . وإمكانها إنّما يعقل عند وجودها وهو صفة لماهيتها التي لا توجد قبل وجودها . والتشكيك الثالث - بأن سبق العدم على الوجود يقتضي وجود حادث قبل ذلك الحادث . والجواب بأنّ السابق ليس ثبوتيا أيضا - ليس بمفيد ؛ لأنّهم يعترفون بأنّ ذلك السبق ذهني يلزم من توهم العدم السابق ، إلّا أنّه يوجب وجود زمان عندهم يقع فيه العدم السابق والوجود المسبوق ، وهو لم يبطل ذلك . والتشكيك الرابع - بأنّ فعل المختار يكون لغاية يستكمل بها الفاعل ، وذلك في حقّ اللّه تعالى محال - فلم يجب عنه إلّا بقوله : إنّا سنبيّن أنّ الفاعل مختار .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الترجح » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 259 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي