لأنّا نقول : لو قام إمكان المادة بها لكان وجود المادة شرطا في إمكانها « 1 » ، لأنّ وجود المحلّ شرط في وجود الحالّ ، فلو كان إمكان المادة قائما بها لكان إمكانها مشروطا بوجودها ، لكن وجودها عرضي مفارق والموقوف على المفارق مفارق فالإمكان مفارق ، هذا خلف .
والجواب عن الثالث : انّكم لمّا قلتم « كل محدث فعدمه سابق على وجوده » ، فقد اعترفتم بكون العدم موصوفا بالسابقية ، ووصف العدم لا يجوز أن يكون موجودا لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم ، فثبت أنّ السابقية ليست صفة وجودية ، فيبطل « 2 » دليلكم بالكلية .
والجواب عن الرابع : انّا سنبيّن أنّه تعالى فاعل مختار .
قال أفضل المحقّقين : « التشكيك الأوّل - بأنّ إحداث العالم في وقت دون وقت يقتضي ترجيح « 3 » أحد المتساويين على الآخر من غير مرجّح . والجواب بأنّه كاختصاص الكوكب بموضع من الفلك دون موضع ؛ واختصاص ثخن المتمم بجانب دون جانب - فغير مفيد ؛ لأن الأمور الموجودة يمكن أن يقال : المرجح هناك موجود وليس بمعلوم ، أمّا في الأمور العدمية فلا يمكن ذلك .
وقوله في الجواب الحقيقي - بأنّ إرادة اللّه تعالى تتعلق بأحد الوقتين تعلقا واجبا من غير احتياج إلى مرجح - دعوى مجرّدة عن الحجّة .
والاعتراض عليه - بأنّ القول بالترجيح يستدعي وجود الأوقات - صحيح .
والجواب : - أنّ الامتياز هناك كما لا يقتضي أن يكون للوقت وقت ، كذلك لا يقتضي في امتياز العدم عن الوجود أن يكونه لهما وقت - ليس بجواب عنه ، وقد مرّ
هامش
( 1 ) . في النسخ : « إمكانه » ، أصلحناها طبقا للسياق .
( 2 ) . ج : « فبطل » .
( 3 ) . في المصدر : « ترجح » .