الخامس : ثبت - لا بالبناء على امتناع الخرق على الفلك - أنّ حركة الكواكب ليست بنفسها « 1 » بل بحركة الفلك ، فالفلك يتحرك على الاستدارة ففيه ميل مستدير ، فلو انخرق لخرج ذلك الجزء عن موضعه الطبيعي ، فإذا زال الخارق فإن لم يعد كان المكان الغريب مطلوبا بالطبع والطبيعي متروكا بالطبع ، أو يعود فيكون ذلك بحركة مستقيمة ففيه ميل مستقيم ففي الجسم مبدأ ميل مستقيم ومستدير ، وهو محال .
السادس : انخراق الفلك إن كان لذاته لزم خروج جميع الانقسامات التي لا نهاية لها إلى الفعل ، ولم يكن ملتئما في وقت من الأوقات . وإن كان لسبب منفصل فإن كان جسما فإمّا أن يكون بسيطا أو مركّبا ، والبسيط ليس إلّا الأفلاك والكواكب والعناصر .
أمّا الأفلاك ، فلو اقتضى جانب من الكواكب انخراق جانب من فلك آخر لاقتضى كلّ جوانبه ذلك لبساطة الفلك الفاعل والقابل .
وأمّا الكواكب ، فإمّا أن يخرق الفلك بحركتها فيه وهو باطل بالأدلّة المبنية لا على الخرق ، انّ حركة الكواكب ليست لذاته بل لحركة الفلك أو لوجه آخر ، وهو غير معقول .
وأمّا العناصر ، فالأجسام لا تؤثر إلّا بالمماسة « 2 » والمماس للفلك هو النار من جميع الجوانب ، فلو اقتضت انخراق بعض جوانب الفلك لاقتضت انخراق كلّ
هامش
( 1 ) . في النسخ : « بنفسه » ، أصلحناها طبقا للسياق .
( 2 ) . قال ابن سينا : « الفعل والانفعال إنّما يجري بين الأجسام التي عندنا الفاعل بعضها في بعض ، إذا كانت بينهما مماسة ، ولأجل ذلك جرت العادة بأن يخص هذا المعنى في هذا الوضع بالمماسة ، حتى إذا التقى جسمان ولم يؤثر أحدهما في الآخر لم يسم في هذا الوضع مماسة . . . فالفاعل من هذه الأجسام يفعل بالمماسة » . الفصل السادس من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء : 126 .