تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أو ملائم ، والمكان الواحد لا يستحقه جسمان طبعا . الثاني : « 1 » دلّ الرصد على أنّ الحركة السماوية دورية فلا يكون فيها مبدأ ميل مستقيم ، لأنّ المستقيم يقتضي التوجيه إلى جهة والمستدير يقتضي الصرف عنها فلا يجتمعان « 2 » ، وإذا لم يكن فيه مبدأ ميل مستقيم لم يكن قابلا للحركة المستقيمة ، لأنّ كلّ متحرك لا بدّ وأن يكون فيه مبدأ ميل إلى تلك الجهة ، ولهذا يضعف الميل القسري شدة الميل الطبيعي وبالعكس ، فلو خلا جسم عن الميل وقعت حركته لا في زمان ، فالجسم الذي هو عديم الميل لا يقبل الحركة وإذا امتنع وجود الميول المستقيمة في الأفلاك امتنع قبولها للحركة المستقيمة ، فلا تقبل الخرق والالتئام . الثالث : الزمان أزلي أبدي وهو من لواحق الحركة فيلزم وجود حركة أزلية ، وتلك الحركة يمتنع أن تكون مستقيمة ، لوجوب انتهاء كلّ مستقيمة إلى سكون لتناهي الأبعاد وعدم اتصال الحركات ذوات الزوايا والانعطاف فالحافظة للزمان في الدورية ، والحركة لا بدّ لها من حامل يمتنع عليه الخرق والالتئام وإلّا لانقطعت الحركة عند ذلك الخرق وانقطع الزمان عنده . الرابع : لو انخرق الفلك لتحركت الأجزاء المنخرقة عند نفوذ الخارق عن مواضعها وعند خروجه إليها خروجه بالاستقامة ، لكن الحركة المستقيمة ممتنعة ، فالخرق محال .
هامش
( 1 ) . استدل ابن سينا بهذا الوجه وشرحه الرازي والطوسي ، فراجع شرحي الإشارات : 95 ( النمط الثاني ) . ( 2 ) . هكذا استدل الشيخ ابن سينا على أنّ الجسم البسيط يستحيل أن يجتمع في طباعه ميلان مستدير ومستقيم وقال : « الجسم الذي في طباعه ميل مستدير يستحيل أن يكون في طباعه ميل مستقيم ؛ لأنّ الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجها إلى شيء وصرفا عنه » شرح الإشارات 2 : 237 .