تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قال :
خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ
. « 1 » وفيه نظر ، فإنّ المراد هنا قد بيّنا أنّه الأوّل في الوجود والآخر فيه لتقوى الحجّة على المشركين الذين أثبتوا إلهية محدثة تعدم وتفنى واللّه تعالى قديم أزلي باق أبدي ، وليس المراد في الحديث لو سلم الأوّل والآخر في المكان ، فلم يبق إلّا في الوجود . والاعتراض على الثاني بوجوه : أ . الخلق هو المخلوق « 2 » ، وذلك تارة يكون بالايجاد وتارة بالاحياء ، فلم قلتم : إنّ المراد هنا الإيجاد دون الإحياء ؟
هامش
( 1 ) . الروم / 40 . ( 2 ) . الخلق في اللغة : التقدير بمعنى المساواة بين شيئين . وأطلق على ايجاد شيء ، على تقدير . وأطلق على الجمع ، والقطع أيضا . وقد يطلق بمعنى الكذب والافتراء ، وعليه ( وتخلقون إفكا ) أي تكذبون كذبا . والخلق : مصدر مخالف لسائر المصادر ، فانّ معنى جميعها التأثير القائم بالفاعل المغاير له وللمفعول ، وأمّا الخلق فهو نفس المخلوق . راجع أبي البقاء ، الكليات 2 : 303 - 304 ؛ لسان العرب 4 : 194 . وقد استعمل في القرآن لفظ الخلق بمعنى المخلوق ، مثل قوله تعالى :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍإبراهيم / 19 . وفي دعاء لمولانا أبي إبراهيم موسى بن جعفر الصادق عليهما السّلام مخاطبا الخالق تعالى : « لا يبيد عزك ولا تموت وأنا خلق أموت وأزول وأفنى » ابن طاوس ، مهج الدعوات ومنهج العبادات : 284 ( دعاء لسعة الرزق ) . وقد وقع الخلاف - بما لا طائل تحته - بين المتكلّمين في حقيقة الخلق ، هل هو نفس المخلوق أو غيره أو لا نفسه ولا غيره بل هو صفة له ؟ فذهب إلى الأوّل إبراهيم النظام والجبائي ، وإلى الثاني أبو الهذيل العلاف ومعمّر وبشر بن المعتمر وأبو موسى المردار ، وإلى الثالث هشام بن الحكم على ما حكى عنه . وكان عباد بن سليمان إذا قيل له : أتقول انّ الخلق غير المخلوق ؟ قال : خطأ أن يقال ذلك ، لأنّ المخلوق عبارة عن شيء وخلق ، وكان يقول : خلق الشيء غير الشيء ولا يقول الخلق غير المخلوق ، وكان يقول : إنّ خلق الشيء قول كما يقول أبو الهذيل ولا يقول إنّ اللّه قال له « كن » كما كان أبو الهذيل يقول . فمن أراد التفصيل في ذلك فليراجع مقالات الإسلاميين : 363 - 365 .