وهو باطل . و « 1 » لأنّ من جعل الوجود نفس الماهية ينكر ذلك ، ومن جعله زائدا أثبت للوجود وجودا آخر ، ولو حصل للماهية مع الوجود وجود آخر تسلسل ، فثبت كذب النقيضين ، وهو المطلوب .
لأنّا نقول : هذا تشكيك في الضروريات فلا يسمع .
قوله : « جاز أن يكون قدم القديم نفس ذاته » .
قلنا : محال ، لأنّ قدم الجسم إذا كان زائدا على الجسم كان ذلك الزائد مساويا لذات الجسم في الاستمرار ومخالفا له « 2 » في حقيقته المخصوصة وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فحقيقة القديم مغايرة لاستمرار وجود تلك الحقيقة ، وهو يقتضي كون قدم القديم زائدا ويتسلسل .
قوله : « جاز أن يكون حادثا » .
قلنا : محال ، لأنّ المعنى بالقدم الاستمرار من الأزل إلى الأبد وليس ذلك أمورا كثيرة بل معقولا واحدا ثابتا في الأزل والثابت في الأزل يستحيل أن يكون حادثا . وكون الجوهر باقيا ببقاء لا يبقى محال .
والحدوث وصف عدمي فلا يلزم من العلم بنفس الجسم العلم به ، بخلاف القدم فانّه ثبوتي .
وتحقيقه : أنّ الحدوث لا يتقرر إلّا عند وجود حاصل وعدم سابق فجاز أن يكون العالم بالوجود الحاصل جاهلا بالعدم السابق ، فلا يعلم الحدوث ، أمّا القدم فهو عبارة عن نفي العدم السابق ونفي النفي إثبات .
وليس بجيد « 3 » ، والباري تعالى قدمه نفس ذاته . ولا نسلم أنّا إذا دللنا على
هامش
( 1 ) . ساقطة في نهاية العقول .
( 2 ) . في النسخ : « لها » ، أصلحناها طبقا للسياق .
( 3 ) . العبارة كذا .