تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وإن ذكرت مهملة فهي في قوة الجزئية لا تنتج ، إذ لا يلزم من كون الشيء لازما لغيره في بعض الأحوال تحقّق اللازم لا محالة عند تحقّق الملزوم وانتفاء الملزوم عند انتفاء اللازم . سلّمنا سلامته « 1 » ، لكن لم قلت : إنّه لو كان الجسم قديما لكان قدمه إمّا ثبوتيا أو عدميا ؟ لا يقال : لا واسطة بين الثبوت والانتفاء . لأنّا نقول : مورد التقسيم بالثبوت والانتفاء ليس هو نفس الثبوت ولا الانتفاء ؛ لأنّ مورد التقسيم لا بدّ وأن يكون ثابتا مع جملة الأمور التي بها وقعت القسمة لكن الثبوت لا يجامع الانتفاء ، فلا يمكن أن يكون مورد التقسيم بالثبوت أو « 2 » الانتفاء هو الثبوت أو الانتفاء ، ولما بطلا ثبت أنّ المورد مغاير لهما فتتحقق الواسطة بين الثبوت والانتفاء ، فبطل الحصر . الوجه الثاني : ما يتعلّق بالمقدمات ، فنقول : جاز أن يكون القدم زائدا ويكون قديما لذاته فلا يتسلسل ، كتقدم الزمان لذاته وغيره به . وجاز أن يكون حادثا . ولا تناقض ، فانّ الأشعرية زعموا أنّ الجوهر باق ببقاء ممتنع البقاء ، فإذا عقل ذلك فليعقل أن يكون الشيء قديما بقدم غير قديم . ثمّ يعارض بوجوه : الأوّل : لو كان الجسم حادثا فحدوثه إن كان عينه « 3 » كان العالم بالجسم عالما بحدوثه بالضرورة ، وإن كان زائدا فإن كان حادثا تسلسل ، وإن كان قديما كان حدوث الحادث قديما .
هامش
( 1 ) . أي سلامة النظم . ( 2 ) . نهاية العقول : « و » . ( 3 ) . ق : « عينية » ، وهو خطأ .