الوجه السادس « 1 » [ لو كان الجسم أزليا لامتنعت عليه الحركة ]
لو كان الجسم أزليا لامتنعت عليه الحركة ، والتالي باطل بالحس ، فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّ كلّ جسم فلا بدّ له من حيّز معيّن يوجد فيه ، لاستحالة حصوله لا في حيّز أو في كلّ حيز « 2 » ، فلو كان الجسم أزليا لوجب في الأزل أن يكون حاصلا في حيّز معين لكنّه لو كان كذلك لامتنع زواله عنه لاستحالة عدم القديم فامتنعت الحركة عليه ، لكنّها جائزة .
قيل : معنى الأزل « 3 » « الدائم لا إلى أوّل » فمعنى قولنا : لو كان الجسم أزليا لكان في الأزل مختصا بحيّز ، أنّه لو كان دائما لا إلى أوّل لكان حصوله في حيز معيّن واحد دائما وهو معنى السكون ، وهذا ممنوع ، بل يكون دائما حصوله في موضع معيّن إمّا عينا أو على البدل ، أي يكون في كلّ وقت في حيّز معيّن غير الذي كان حاصلا فيه قبله .
ويندفع « 4 » ببطلان حوادث غير متناهية على ما سبق .
هامش
( 1 ) . راجع المصدر نفسه : 313 ( الحجّة الرابعة ) . وقال الرازي : « هذا الدليل لا يتم أيضا في الحقيقة ، إلّا عند الرجوع إلى دليل الحركة والسكون ، إلّا أنّه أقلّ مقدمات من ذلك الدليل » .
( 2 ) . أو في حيز مبهم ، لاستحالة حصول الجسم المعيّن في حيز مبهم .
( 3 ) . الأزل «Eternity» : دوام الوجود في الماضي ، كما انّ الأبد دوامه في المستقبل . وقيل : هو اللامسبوقية بالغير ، وهذا معنى ما قيل : الأزل نفي الأوّلية . وقيل : هو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب الماضي . راجع كشاف اصطلاحات الفنون ، مادة « أزل » ؛ تعريفات الجرجاني : 32 ؛ دستور العلماء 1 : 77 .
( 4 ) . ق : « فيندفع » .