تحقّق الموصوف على تحقّق شيء من الصفات دار .
الثاني : كونه ماهية لو كان أمرا زائدا عليه فذلك الزائد مخالف لسائر الماهيات بحقيقته المخصوصة ومشاركا لها في كونه ماهية من الماهيات ، فيكون كون ذلك الزائد ماهية زائدا عليه أيضا ، ويتسلسل .
سلمنا سلامة ما ذكرتموه من النقض ، لكن نقول : قولكم « إنّ اعتقاد وجود موجود لا يتبدل عند تبدل اعتقاد الخصوصيات كالجوهرية والعرضية » إن أردتم بوجود الجوهر أو العرض نفس كونه جوهرا أو « 1 » نفس كون العرض عرضا ، فمعلوم أنّ هذا الاعتقاد يتبدل عند تبدّل اعتقاد الجوهرية أو العرضية . وإن عنيتم بوجود الجوهر والعرض أمرا زائدا على جوهريته وعرضيته كان دليلكم مبنيا على كون وجود الجوهر زائدا على جوهريته ، والدليل الذي يبتني صحته على صحّة المطلوب يكون باطلا .
قوله في الوجه الثاني في بيان اشتراك الوجود : « إنّه مقابل للسلب والسلب واحد » . « 2 »
قلنا : إن عنيتم بالسلب المقابل للثبوت أنّ تحقّق كلّ ماهية يقابل لا تحقّق تلك الماهية فصحيح ، لكن لا يلزم منه كون الماهيات متشاركة في الثبوت المطلق . وإن عنيتم به أنّ هنا ثبوتا عاما مشتركا بين كلّ الأشياء الثابتة ، وأنّ ذلك الثبوت العام مقابل للسلب العام فهو بناء على عام « 3 » مشترك ، وهو المتنازع فيه أوّلا ، فيكون الدليل هنا مبنيا على المطلوب .
لا يقال : السلوب غير متخالفة ، وإلّا لكان لكلّ واحد منها في نفسه
هامش
( 1 ) . نهاية العقول : « و » .
( 2 ) . راجع ص 98 .
( 3 ) . نهاية العقول : + « ثبوت » قبل « عام » .