التصديق بها على العلم ، وهي الموضوع وما يتركب منه ، وقد يكون في ذلك العلم ، وهي الأعراض الذاتية ، وحدود الأوّل بحسب الماهيّات والثاني بحسب الأسماء .
وأمّا التصديقات : فهي المقدمات التي منها تؤلّف قياسات ذلك العلم ، فمنها بيّن يجب قبوله ، وتسمّى القضايا المتعارفة ، وهي مبادئ على الإطلاق .
ومنها غير بيّن يجب تسليمها ليبنى عليها ، ومن شأنها أن تبيّن في علم آخر ، وهي مبادئ بالقياس إلى العلم المبني عليها ومسائل بالقياس إلى الآخر .
ثمّ تسليم هذه إن كان مع مسامحة وحسن ظن بالمعلم « 1 » ، فهي أصول موضوعة ، وإن كان مع استنكاف سمّيت مصادرات . « 2 »
وأمّا المسائل : فهي المطالب المبيّنة « 3 » في ذلك العلم ويطلب فيه انتساب محمولاتها إلى موضوعاتها .
وإذ قد تمهّدت هذه القاعدة ، فنقول : علم الكلام ينظر فيه في أعمّ الأشياء ، وهو الوجود . ينقسم الوجود أوّلا إلى قديم ومحدث ، ثم يقسم المحدث إلى جوهر وعرض ، ثم يقسم العرض إلى مشروط بالحياة وغير مشروط . ويقسم الجوهر إلى حيوان ونبات وجماد .
ويبيّن وجه الخلاف بينها ، هل هو بذاتي أو عرضي ؟ ثمّ ينظر في القديم ، فيبيّن عدم تكثّره بوجه من الوجوه ، وأنّه متميز عن الحوادث بما يجب له من الصفات ويمتنع عليه ، ويفرّق بين الواجب والجائز والممتنع ، ثمّ يبيّن أنّ أصل الفعل جائز « 4 » عليه ، وأنّ العالم فعله ، وإرسال الأنبياء من جملة آثاره ، وأنّهم
هامش
( 1 ) - في المخطوطة : « بالعلم » ، والصحيح ما أثبتناه ، كما في الفصل الرابع من المقالة الأولى من الفن الخامس من منطق الشفاء ؛ الجوهر النضيد : 214 .
( 2 ) - أنظر الفرق بين الأصول الموضوعة والمصادرات في الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من الفن الخامس من منطق الشفاء .
( 3 ) - ق وج : « المثبتة » .
( 4 ) - أي ليس الفعل واجبا ولا ضروريا عليه ومن فعله العالم ، فهو جائز عليه .