تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
المجازي واقتران تلك المعرفة بالتكرار الموجب للتذكار ، وهو إنّما تتمّ بعبادات مذكّرة متكررة في أوقات متتالية . وعلم الكلام هو المتكفّل بمعرفة المجازي ، وكيفية آثاره وأفعاله وتكاليفه على الإجمال . وذلك هو سبب السعادة الأبديّة والخلاص عن الشقاء الأبدي ، ولا غاية أهمّ من هذه الغاية .

الفصل الخامس : في مرتبته ونسبته إلى سائر العلوم

إنّه لمّا ظهر أنّ موضوع هذا العلم هو الوجود المطلق ، وكان الوجود أعمّ من كلّ موضوع ، وجب أن يكون هذا العلم أسبق العلوم وأقدمها . وأيضا فإنّ مبادئ سائر العلوم إنّما تتبيّن فيه ، ومعرفة ذي المبدأ متوقفة على معرفة المبدأ . فلهذا العلم تقدّم بهذا الاعتبار أيضا على غيره من سائر العلوم . ولأنّ سبب النجاة إنّما هو معرفة هذا العلم وهذه الغاية أكمل من كلّ غاية ، فلهذا العلم تقدم على غيره بحسب غايته . ولأنّ معلومه أشرف من كلّ معلوم وجب تقدمه على جميع العلوم . ولأنّ السمعيّة متوقفة عليه ، والعقليّة إمّا كلّية أو جزئيّة ، والكلّي منها هو هذا العلم وباقي العقليات جزئيّة ، والجزئي ينتهي إلى الكلّي فجميع العلوم متأخّرة عن هذا العلم .

الفصل السادس : في وجوب معرفته « 1 »

إنّه سيظهر لك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة ، وكذا
هامش
( 1 ) - انظر تلخيص المحصّل : ص 61 ؛ المواقف : 28 - 30 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 13 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي