تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
صادقون باعتبار فعل المعجزة منهم ، ثمّ يستعين العقل بقول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي استدل على صدقه فيما يقوله في اللّه تعالى واليوم الآخر مما يعجز عن إدراكه العقل ولا يحكم بامتناعه . ولا شك في أنّ هذه الأشياء عارضة للوجود من حيث هو ، فيكون موضوعه هو الوجود المطلق .

الفصل الرابع : في غايته

إنّ الإنسان خلق لا كغيره من أنواع الحيوانات ، بل هو مدنيّ بالطبع يفتقر في معاشه إلى غذاء ولباس ومسكن وصلاح أحواله ومن يعوله من نسله وغيرهم ، وهذه أمور صناعية لا يمكن صدورها عن صانع واحد ، وإنّما تحصل باجتماع خلق يتعاونون عليه ، ويتشاركون في تحصيله ، ليفرغ كلّ واحد منهم لصاحبه عن بعض مهمه « 1 » منهم ، فيتمّ بمعارضته ومعاوضته . ثمّ إنّ الاجتماع على التعاون إنّما يتمّ إذا كان بين بني النوع معاملة وعدل ؛ إذ كلّ منهم يشتهي ما يحتاج إليه ، ويغضب على مزاحمته فيه ، وبحسب هاتين يحصل الجور فيقع الهرج والمرج ، ويختلّ أمر النظام ، ولا بدّ من عدل متفق عليه ، ولمّا كانت الجزئيات غير منحصرة وجب وضع قوانين شرعية لكيفيّة العدل ، وتلك القوانين لو وضعها الناس لحصل الاختلاف ، فيقع الهرج المحذور منه ، فإذن يجب امتياز الشارع بينهم باستحقاق الطاعة ليطيعه الباقون ، وإنّما يتميّز بمعجزات تصدر عنه دون غيره ، ولمّا كانت الحكمة إنّما تتمّ بالتكليف ، إذ ضعفاء العقول يستجيزون « 2 » اختلال العدل الناظم لمعاشهم ، وجب في عنايته تعالى إرسال الأنبياء بشرائع تقتضي نظام الوجود ، ومجازاة الممتثل لها بالإحسان ، ومقابلة المخالف بالعذاب الأخروي ، ووجب معرفة
هامش
( 1 ) - م : « مهمّه » ساقطة . ( 2 ) - ق : « يستحقرون » .