قالوا : لو لم يثبت إلا بالسمع ولا يصح إلا بالنظر لزم إفحام الأنبياء .
قلنا : وكذا في ثبوته بالعقل ، لأن وجوبه نظري ، لما مر فكذا العلم به والمعتمد أن الوجوب إنما يتوقف على إمكان العلم لا عليه ، وهو حاصل .
مسألة : أول الواجبات المعرفة وقل النظر المفيد لنا ، وقيل القصد إليه والخلاف لفظي لأن المراد إن كان المقصود بالذات عند من يجوزه والثاني عند غيره وإلا فالقصد .
مسألة : حصول العلم عقيب النظر ، عادة عند الشيخ أبي الحسن وتولد عند المعتزلة وإيجابا عندنا لأن من علم أن العالم متغير والمتغير ممكن فالبديهية يمتنع أن لا يعلم النتيجة ، وليس تولدا لأنه ممكن ، فلا يقع إلا بقدرة اللّه والقياس على التذكر لا يفيد اليقين ولا الإلزام ، لأن علته عندهم لا توجد هنا فإن صحت ظهر الفرق وإلا منع الأصل « 1 » .
مسألة : النظر الفاسد يستلزم الجهل ، خلافا لجمهور أصحابنا المتكلمين لنا :
اعتقاد أن العالم قديم ، والقديم مستغن يوجب اعتقاد النتيجة وهو جهل .
قالوا : فنظر المحق في شبهة المبطل يجهله .
قلنا : معارض بالعكس ، فإن كان اعتقاد حقيقته هناك شرطا فكذا هنا .
مسألة : التصديقات المستلزمة مطلوبا إن طابقت متعلقاتها ففكر صحيح ، وإلا فاسد .
مسألة : حضور المقدمتين في الذهن كاف في حصول النتيجة ، خلافا لابن سينا إذ لا بدّ عنده من التفطن لكيفية الاندراج .
لنا : إن كان معلوما مغايرا لهما فمقدمة لا بدّ منها ويعود الكلام ، وإلا فليس بشرط .
ولقائل أن يقول : جزء صوري وليس بمقدمة .
مسألة : العلم بالدليل ووجه دلالته غير العلم بالمدلول ويستلزمه الأول دون الثاني لتوقفه عليه .
ولقائل أن يقول : إنما يتوقف على الوجود فقط .
هامش
( 1 ) انظر : المواقف للإيجي ( 1 / 145 ) ( 3 / 362 ، 374 ) .