عالم حي فاهم ؛ مع احتمال أن زيدا أعدم ، ووجد مثله والشيخ حدث الآن ، والأواني صارت علماء ، والبحار دما ، وأن أقوال المتكلم وأفعاله يخلقها القادر في الجماد أو يقتضيها الشكل الفلكي الغريب .
لا يقال : وجد كما كان ، لأنا نقول : عاد إلى حاله .
وكجزمنا بأن هذا ولدي ولعله جبريل - عليه السلام - لظهوره في صورة دحية ؛ فتطرق التهمة إليها ؛ فلا يقبل حكمها .
لا يقال نظري ، لأنا نقول : يجزم به الصبيان والمجانين ، وليس علمي بأن زيدا هو هذا أضعف من علمي بأن الواحد نصف الاثنين .
البرهان الثالث أن الإنسان يجزم بصحة مقدمات دليلين متعارضين في مطلب عقلي مع تحقق الخطأ في أحدهما وإلا اجتمع النقيضان .
ولقائل أن يقول : إنما يعجز عن تعيين موضعه ولم يجزم .
البرهان الرابع أنا نجزم بصحة دليل يتبين خطأه .
ولقائل أن يقول : نظري .
البرهان الخامس لعلها لمزاج أو ألف عامين فإنهما مؤثران في الاعتقاد .
لا يقال : هي ما تجزم به النفس عنهما ، لأنا نقول : لا يجب حصول الخلو من فرضه ؛ ولو وجب فلعل ما لا نشعر به باق في النفس .
ثم قالوا : إن أجبتم حصل الغرض ، لأن الجزم بها بعد الجواب ، وهو نظري .
ولقائل أن يقول : نبين فساد الشبه ولا نجيب .
وأما نفاتهما فقالوا : ظهر القدح فيهما بكلام الفريقين ، فلا بد من حاكم ، وليس الاستدلال لأنه فرعهما فتوقف .
ولا يقال إن أفاد هذا الفساد ، فتناقض ، وإلا سقط ، لأنا نقول : قولك يفيد الثبوت وقولي النفي .
والصواب أن لا يشتغل بجوابهم ، لأنه يفيد غرضهم ، والعلم بأن الواحد نصف الاثنين ، والشمس مضيئة لا يزول بما ذكروه .
وينبغي أن يعذفوا ليفرقوا بين وجود الألم وعدمه ويعترفوا بالحسيات ، وستجيء أجوبة هذه مفصلة إن شاء اللّه تعالى .
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 298
مساهمون: ابن خلدون
ص٢٩٨