تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فيستقل كالنبي والإمام . إن العلم بصدقه يتوقف على العلم باللّه لتوقفه على تصديقه إياه بالمعجزة فيدور ، ورد : لا نعزل العقل مطلقا ، بل لا يستقل . قالوا : لو كفى لما اختلف ؟ قلنا : يأتي به صحيحا ولا يضره . قالوا : نرى الإنسان لا يحصل علما إلا بأستاذ ، قلنا : للعسر ثم عينوا الإمام ونبين أنه أجهل الناس . مسألة : الناظر لا يكون عالما بالمطلوب ، لأنه تحصيل الحاصل . لا يقال : ننظر في الشيء بدليل ثان ، لأنا نقول : المطلوب كونه دليلا ، ولا جاهلا جهلا مركبا ، لأنه جزم وامتناع الاجتماع إما ذاتي أو لصارف . مسألة : النظر واجب ، لوجوب معرفة اللّه وتوقفها عليه ، وهو مقدور وإلا فهي تكليف بما لا يطاق . واعترض : لا نسلم إمكان وجوب العلم لأن التصديق متوقف على التصور وهو غير مكتسب وهو ضروري لما مر ، ثم الحاصل فإن كفى في النسبة بينهما فبديهي ، وإلا فالحال في المتوسطة كما فيها وتنتهي إلى الضروريات ؛ فلوازمها ضرورية ، فالتكليف لا يطاق ، ولو صح بطل الدليل . ولقائل أن يقول : الضروري اللزوم ، لا اللازم . ولو سلم فلا يمكن الأمر بمعرفة اللّه ، لتوقفه على معرفة الأمر ، ويدور ولو سلم فلم نكلف بهذه الأدلة فيكفي التقليد أو الظن والاعتماد على « فاعلم » ضعيف لتسميته علما ولأنه خاص ، واللفظ غير يقيني ، ولو سلم فلعل طريقه قول الإمام أو الإلهام أو التصفية ولأنه لو انحصر خرج المسلم في كل لحظة عن الدين بسبب ما يعرض له ، والشك في مقدمة يوجبه في المدلول . ولو سلم فالتكليف بما لا يطاق جائز ، بل واقع في جميع التكاليف لأنه إن علم اللّه وجوده وجب وإلا امتنع . ولو سلم فلعل الأمر بالمعرفة مقيد ، كقوله تعالى :
وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] ، والجواب إن أمكن لكن التعويل على الظواهر كقوله :
قُلِ انْظُرُوا
[ يونس : 101 ] أولى . مسألة : وجوب النظر سمعي ، خلافا للمعتزلة وبعض الشافعية والحنفية . لنا :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
[ الإسراء : 15 ] ولأن فائدة الوجوب الثواب والعقاب ولا يجب على اللّه شيء فينتفي ملزومها وهو الوجوب .